إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٢ - مستدرك فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله حقها من فدك
فأنقذكم اللّه برسوله صلّى اللّه عليه و سلم بعد اللتيا و التي و بعد ما مني ببهم الرجال و ذؤبان العرب و مردة أهل الكتاب كلما حشوا نارا للحرب أطفأها و نجم قرن للضلال و فغرت فاغرة من المشركين قذف بأخيه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه و يخمد لهيبها بسيفه مكدودا في ذات اللّه قريبا من رسول اللّه، سيدا في أولياء اللّه، و أنتم في بلهينة وادعون آمنون، حتى إذا اختار اللّه لنبيه في أنبيائه ظهرت خلة النفاق و سمل جلباب الدين و نطق كاظم الغاوين و نبغ خامل الآفلين و هدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه، صارخا بكم، فوجدكم لدعائه مستجيبين و للغرة فيه ملاحظين فاستنهضكم فوجدكم خفافا و أحمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير ابلكم، و أوردتموها غير شربكم، هذا و العهد قريب و الكلم رحيب و الجرح لما يندمل ...
إلى أن قالت: و أنتم الآن تزعمون ان لا إرث لنا أ فحكم الجاهلية تبغون و من أحسن اللّه حكما لقوم يوقنون. أيها المسلمة المهاجرة أ أبتز ارث أبي؟ أفي الكتاب أن ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّا، فدونكما مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه و الزعيم محمد و الموعد القيامة و عند الساعة يخسر المبطلون، و لكل نبأ مستقر و سوف تعلمون.
ثم انحرفت إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه و سلم و هي تقول:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة لو كنت شاهدهم لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض و ابلها و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب
هذه الرواية لخطاب الزهراء، و في الكتاب نفسه رواية أخرى مخالفة في لفظها و معناها للرواية السابقة، و قبل إيراد الروايتين قال أبو الفضل: ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم كلام فاطمة عليها السلام و قلت له ان هؤلاء- يشير إلى قوم في زمانه يغضون من قدر آل البيت- يزعمون انه مصنوع و انه من كلام أبي العيناء فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب