إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٧١ - سبب استشهاده عليه السلام
اللّه فلعمري ما الامام إلّا العامل بالكتاب و القائم بالقسط و الدائن بدين الحق و السلام.
ثم دعا الحسين مسلم بن عقيل فسيره نحو الكوفة، و أمره بتقوى اللّه و كتمان أمره و اللطف،
فان رأى الناس مجتمعين عجل إليه بذلك فسار مسلم نحو الكوفة و أميرها النعمان بن بشير الأنصاري فأقبلت إليه الشيعة تختلف إليه. و لما بلغ ذلك النعمان صعد المنبر و قال: أما بعد، فلا تسارعوا إلى الفتنة و الفرقة فإن فيهما تهلك الرجال و تسفك الدماء و تغصب الأموال و كان النعمان حليما ناسكا يحب العافية ثم قال إني لا أقاتل إلّا من يقاتلني و لا أثب على من لا يثب عليّ و لا أنبه نائمكم و لا أتحرش بكم و لا آخذ بالقرف و لا الظنة و لا التهمة و لكنكم إن أبديتم صفحتكم و نكثتم بيعتكم و خالفتم إمامكم فو اللّه الذي لا إله إلّا هو لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمة بيدي و لو لم يكن لي منكم ناصر و لا معين أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل فقام إليه رجل من شيعة بني أمية و قال له إنه لا يصلح ما ترى إلّا المغشم إن هذا الذي أنت عليه رأي المستضعفين فقال أكون من المستضعفين في طاعة اللّه أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية اللّه و نزل، فكتب ذلك الرجل إلى يزيد يخبره بقدوم مسلم بن عقيل و مبايعة الناس له و يقول إن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك و يعمل مثل عملك في عدوك فان النعمان رجل ضعيف أو يتضعف فعزل يزيد النعمان و ولى على الكوفة عبيد اللّه بن زياد أمير البصرة فجعله والي المصرين و أمره بطلب مسلم بن عقيل و قتله أو نفيه فقام ابن زياد إلى الكوفة و خطب في أهلها فقال: أما بعد فان أمير المؤمنين ولاني مصركم و ثغركم و فيئكم و أمرني بانصاف مظلومكم و إعطاء محرومكم و بالإحسان إلى سامعكم و مطيعكم و بالشدة على مريبكم و عاصيكم و أنا متبع فيكم أمره و منفذ فيكم عهده فأنا لمحسنكم كالوالد البر و لمطيعكم كالأخ الشقيق و سيفي و سوطي على من ترك أمري و خالف عهدي فليبق امرؤ على نفسه ثم نزل فأخذ العرفاء و الناس أخذا شديدا و قال اكتبوا لي الغرباء و من فيكم من طلبة أمير المؤمنين و من فيكم من