إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٨٢ - و من كلامه عليه السلام المنثور و المنظوم
كما عانيت من ذي عزة و سلطان و جنود و أعوان تمكن من دنياه و نال فيها مناه فبنى الحصون و الدساكر و جمع الاعلاق و الذخائر.
فما صرفت كفّ المنية إذ أتت مبادرة تهوى اليه الذخائر و لا دفعت عنه الحصون التي بنى و حفّت بها أنهارها و الدساكر و لا قارعت عنه المنية خيله و لا طمعت في الذبّ عنه العساكر أتاه من أمر اللّه ما لا يرد و نزل به من قضائه ما لا يسد فتعالى اللّه الملك الجبار المتكبر القهار قاصم الجبارين و مبير المتكبرين.
ملك عزيز ما يردّ قضائه عليم حكيم نافذ الأمر قاهر عنى كلّ ذي عزّ لعزة وجهه و كل عزيز للمهيمن صاغر لقد خشعت و استسلمت و تضاءلت لعزة ذي العرش الملوك الجبابر البدار البدار و الحذار الحذار من الدنيا و مكايدها و ما نصبت لك من مصايدها و تخلّت لك من زينتها و استشرفت لك من فتنتها.
و في دون ما عاينت من فجعاتها إلى رفضها مراع و بالزهد آمر فجدّ و لا تغفل فعيشك زائل و أنت إلى دار المنية صابر فلا تطلب الدنيا فان طلابها و إن تلت منها غبة لك ضائر و هل يحرص عليها لبيب أو يسر بلذاتها أريب و هو على ثقة من فنائها و غير طامع في بقائها أم كيف تنام عين من يخشى البيات و تسكن نفس من يتوقع الممات.
ألا لا و لكنا نفر نفوسنا و تشغلنا اللذات عما نحاذر فكيف تلذ العيش من هو موقن بموقف عدل يوم تبلى السرائر كأنا نرى إلّا نشور و اننا سدى ما لنا بعد الفناء مصادر و ما عسى أن ينال طالب الدنيا من لذتها و يتمتع به من بهجتها مع فنون مصائبها و أصناف عجائبها و كثرة التعب في طلابها و مكابد أسقامها و أوصابها.
و ما ان بنى في كل يوم و ليلة يروح عليه صرفه و يباكر