إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٥ - مستدرك ميلاد سيدنا الامام الحسن المجتبى عليه السلام
ابن أبي طالب رضي اللّه عنه، الهاشمي القرشي.
أمه فاطمة الزهراء، بنت سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و هو أكبر أولادها، و أولهم، ولد في المدينة المنورة، في شعبان سنة ثلاث من الهجرة.
و قيل: في نصف شهر رمضان منها.
و قيل: ولد سنة أربع.
و قيل: سنة خمس، و الأول أثبت.
حنكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بريقه الشريف.
و أذن في اذنه، و سماه الحسن، رضي اللّه عنه، و عق عنه بكبش.
كان حليما عاقلا، كريما شهما، سخيا سمحا، ورعا تقيا، محبا للخير، فصيح القول، بليغ العبارة، حسن المنطق، حاضر البديهة.
لين الجانب، سخي النفس، قوي الإرادة، ثابت الهمة، راسخ التسليم، محكم التفويض للّه رب العالمين.
له في طريق القوم تأمل كامل، و حظ وافر، و فكر ثاقب، و قلب طاهر، و روح مشرفة، و نفس مضيئة مطمئنة.
إلى أن قال في ص ٦٨:
لا أعرف شرفا غير شرف النسب، و لا أحسب حسبا غير حسب الفضيلة.
و إمامنا الجليل، و حليمنا العظيم، حليم آل البيت، الامام الحسن بن علي رضي اللّه عنه، له من عراقة الأصل ما يفوق به شرف النسب، و من طهارة المنبت ما يعلو به حسب الفضيلة.
و ما وجدت آصل لفظا، و لا أعرق معنى، و لا أحكم عبارة، و لا أفصح بيانا، و لا أظهر وضوحا، و لا أكثر دقة، و لا أعمق تفكيرا، و لا أشد تثبيتا، لبيان نسب الامام الحسن بن علي رضي اللّه عنه. من هذا الحديث النبوي الرائع لفظا و معنى، الذي
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، و الطبراني في معجمه، و ابن عساكر في تاريخه، و الحاكم في مستدركه، على شرط البخاري و مسلم، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، صلاة العصر، فلما كان في الرابعة، أقبل الحسن و الحسين، حتى ركبا على ظهره، فلما سلم وضعهما بين يديه، و أقبل على الحسن فحمله على عاتقه الأيمن، و الحسين على عاتقه الأيسر، ثم قال:
أيها الناس، ألا أخبركم بخير الناس جدا وجدة؟
أ لا أخبركم بخير الناس عما و عمة؟