إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٠ - و منها كلام الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في«الامام جعفر الصادق عليه السلام»
يستبعد منها دس السم كما تؤكد الشيعة، فموت علي الرضا كان حلا لاشكالات بني العباس سواء من يحبون المأمون، أو الكارهين للرضا، أو للمأمون ذاته.
و لا نستطرد للسرد فليس في تاريخ البشرية، كلها، اسرة شردت و جردت، و ذاقت العذاب و الاسترهاب، مثل أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
بدأ بهم تاريخ الإسلام مجده. و استمر فيهم بعبرته و عظمتها. قدم أبوهم للبشرية أسباب خلاصها بكتاب اللّه و سنة الرسول. و قدم أهل بيته أرواحهم في سبيل القيم التي نزل بها القرآن و جاءت بها السنة. كانت مصابيحهم تتحطم لكن شعلتهم لا تنطفئ، لتخلد الجهاد و الاستشهاد و الإرشاد، بالمثل العالي الذي كانوه، و الضوء الذي لم تمنع الموانع من انتشاره، و علم فيه أبناء النبي أمته بعض علومه: أن الاستشهاد حياة، للمستشهدين و للأحياء جميعا.
و قال أيضا في ذيل الكتاب ص ١١٠ و ١١١: و تستمر عجلات الطغيان في الدوران. و تتوالى مقاتل الطالبيين توالي الخلفاء العباسيين- ففي بدء عهد المأمون يقتل بالعراق: الحسن بن الحسين بن زيد عند قنطرة الكوفة مع أبي السرايا. و الحسن بن اسحق بن علي في وقعة السوس مع أبي السرايا. و محمد بن الحسن بن الحسين يقتل باليمن في أيام أبي السرايا. و علي بن عبد اللّه بن محمد يقتل باليمن في أيام أبي السرايا و محمد بن إبراهيم بن إسماعيل (و هو ابن طباطبا) الخارج مع أبي السرايا سنة ١٩٩ مطالبين بالبيعة (للرضا من آل محمد). و قد انهزموا بجيش هرثمة بن أعين قائد المأمون سنة ٢٠٠. و قتلى العلويين على يد هذا الجيش كثيرون.
و في عهد المعتصم خرج محمد بن القاسم .. بن علي بالطالقان فقبض عليه عبد اللّه بن طاهر و بعث به إلى الخليفة. و حبس المعتصم عبد اللّه بن الحسن .. بن جعفر حتى مات في مخبئه. فلما جاء الواثق أمن العلويون بضع سنين. إذ جمعوا ثم حبسوا، عن الانطلاق خارج العاصمة سامراء، فتطامنوا و اطمأنت السلطة. ثم هبت عليهم في أيام المتوكل ريح عاتية من جنون الفزع.