إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٠ - و منها كلام الفاضل المعاصر موسى محمد علي في كتابه«حليم آل البيت الامام الحسن بن علي رضي الله عنه»
الأعرابي منه هذا القول صاح: أشهد أنك ابن بنت النبي صلّى اللّه عليه و سلم فقد جئتك أختبر حلمك. ثم قال: هكذا يكون أولياء اللّه الحقيقيون، الذين لا يهمهم، أمدحهم الناس أم لاموهم، و الذين يسمعون اللوم هادئين فيستوي عندهم مدح الخلق لهم أو قدحهم فيهم.
و أخرج ابن حجر في تهذيب التهذيب بسنده قال: قال جويرة: لما مات الحسن ابن علي بكى مروان في جنازته، فقال الحسين: أ تبكيه و قد كنت تجرعه ما تجرعه؟
فقال إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا، و أشار بيده إلى الجبل.
و يقول ابن خلكان في وفيات الأعيان: كان الحسن إذا فرغ من الوضوء تغير لونه، فقيل له في ذلك، فقال: حق على ما أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه اه.
و أخرج الحافظ ابن كثير بسنده قال: ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي.
و قال غيره: كان الحسن إذا صلّى الغداة في مسجد رسول اللّه، يجلس في مصلاه يذكر اللّه حتى ترتفع الشمس، ثم يسند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، رجل له شرف إلّا أتاه و يجلس إليه من يجلس، من سادات الناس يتحدثون عنده، ثم يقوم فيدخل على أمهات المؤمنين فيسلم عليهن، فربما أتحفنه ثم ينصرف إلى منزله، و ما نزل لمعاوية عن الخلافة إلّا من ورعه، صيانة لدماء المسلمين.
كان له على معاوية في كل عام جائزة، و كان يفد إليه، فانقطع سنة عن الذهاب و جاء وقت الجائزة فاحتاج الحسن فربما أجازه بأربعمائة ألف درهم، و راتبه في كل سنة مائة ألف، إليها- و كان من أكرم الناس- فأراد أن يكتب إلى معاوية ليبعث بها إليه، فلما نام تلك الليلة رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، في المنام فقال له: يا بني أ تكتب إلى مخلوق بحاجتك؟ و علمه دعاء يدعو به، فترك الحسن ما كان هم به من الكتاب، فذكره معاوية و افتقده، و قال: ابعثوا إليه بمائتي ألف، فلعل له ضرورة في تركه القدوم علينا، فحملت إليه من غير سؤال.