إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٨ - و منها كلام الفاضل المعاصر موسى محمد علي في كتابه«حليم آل البيت الامام الحسن بن علي رضي الله عنه»
على حسن اختيار اللّه تعالى له، لم يختر غير ما اختار اللّه له.
ثم يعلق الحافظ الذهبي على هذا فيقول في سير أعلام النبلاء: و هذا حد الوقوف على الرضا مما تصرف به القضاء انتهى.
و
يعبر ابن قتيبة في كتابه النفيس (عيون الأخبار) عن منزلة الامام الحسن رضي اللّه عنه، عند الناس فيقول: مقام الحسن عند عمر بن هبيرة: كتب ابن هبيرة إلى الحسن، و ابن سيرين، و الشعبي، فقدم بهم عليه، فقال لهم: إن أمير المؤمنين يكتب إليّ في الأمر، إن فعلته خفت على ديني، و إن لم أفعله خفت على نفسي. فقال له ابن سيرين، و الشعبي قولا رققا فيه. و قال له الحسن: يا ابن هبيرة، إن اللّه يمنعك من يزيد، و إن يزيد لا يمنعك من اللّه. يا ابن هبيرة خف اللّه في يزيد و لا تخف يزيد في اللّه. يا ابن هبيرة: إنه يوشك أن يبعث اللّه إليك ملكا فينزلك عن سريرك إلى سعة قصرك، ثم يخرجك عن سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلّا عملك، يا ابن هبيرة: إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فأمر له بأربعة آلاف درهم. و أمر لابن سيرين و الشعبي بألفين، فقالا: رققنا فرقق لنا انتهى.
و أخرج اليعقوبي في تاريخه بسنده قال: قال معاوية: ما تكلم عندي أحد كان أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي، و ما سمعت منه كلمة فحش قط، إلّا مرة، فإنه كان بين الحسن بن علي، و بين عمرو بن عثمان بن عفان، خصومة في أرض، فعرض الحسن بن علي أمرا، لم يرضه عمرو؟ فقال الحسن ليس له عندنا إلّا ما رغم أنفه، فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه قط. انتهى.
و يقول الهجويري في الكشف: عند ما ارتفع شأن القدريين، و كانت لهم الغلبة، و انتشر مبدأ أهل الاعتزال في الدنيا،
كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي و قال:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، السلام عليك يا ابن رسول اللّه، و قرة عينه، و رحمة اللّه و بركاته، أما بعد: فإنكم معشر بني هاشم كالفلك الجارية في اللجج، و مصابيح الدجى، و أعلام الهدى و الأئمة القادة، الذين من تبعهم نجا، كسفينة نوح المشحونة،