إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٧ - و منها كلام الفاضل المعاصر موسى محمد علي في كتابه«حليم آل البيت الامام الحسن بن علي رضي الله عنه»
و لقد توالت آيات اللّه تعالى، على إمامنا الحسن بن علي رضي اللّه عنه، و أسبغ اللّه نعمه عليه، حتى أفعم قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بحبه، و أمر بحبه، و حث على حبه، حتى جاء ذلك واضحا في الصحيح من السنة.
و قال أيضا في ص ١٣٢: دواعي الحق بحسن البيان ناطقة، و ألسنة الخلق فيما ورد به التكليف صادقة. و خواطر الغيب بكشف ظلم الريب مفصحة، و زواجر التحقيق عن متابعة التمويه للقلوب ملازمة. غير أن الهداية ليست من حيث السعاية، و إنما الهداية من حيث البداية. و ليست الهداية بفكر العبد و نظره، و إنما الهداية بفضل الحق و جميل ذكره. فمن قام بحق اللّه تعالى، تولى اللّه أموره، على وجه الكفاية، فلا يخرجه إلى أمثاله، و لا يدع شيئا من أحواله، إلّا أجراه على ما يريده بحسن إفضاله.
فإن لم يفعل ما يريده، جعل العبد راضيا بما يفعل، و روح الرضا على الأسرار، أتم من راحة العطاء على القلوب.
و إمامنا الجليل الحسن بن علي رضي اللّه عنه، له من شهادة الخلق، ما يعبر عنه بأقلام الحق، و من ثناء الخلق ما يعد من دواعي الحق. فمنذ أن نشأ، رضي اللّه عنه، و هو يرى أن تقوى اللّه حمته من محارمه، و ألزمت قلبه مخافته، حتى أسهرت لياليه، و أظمأت هواجره، فأخذ الراحة بالنصب، و الري بالظمإ، و استقرب الأجل، فبادر العمل، و كذب الأمل. و الباحث في تاريخه رضي اللّه عنه و الدارس لسيرته، و المتتبع لآثاره، يجد من كلام الرواة الثقات، و الحافظ المكثرين ما يبين لنا بوضوح واضح، منزلة الامام الحسن بن علي رضي اللّه عنه، عندهم، و مكانته لديهم.
يقول عنه أبو نعيم في الحلية: فأما السيد المحبب، و الحكيم المقرب، الحسن بن علي رضي اللّه عنهما. فله في معاني المتصوفة الكلام المشرق المرتب، و المقام المؤنق المهذب.
و
يقول ابن أسعد اليافعي: و من توكله: أنه بلغه أن أبا ذر يقول: الفقر أحب إليّ من الغنى، و السقم أحب إليّ من الصحة. فقال: رحم اللّه أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل