إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٩ - و منها كلام الفاضل المعاصر موسى محمد علي في كتابه«حليم آل البيت الامام الحسن بن علي رضي الله عنه»
التي يأوي إليها المؤمنون، و ينجو بها المتمسكون. فما قولك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عند حيرتنا في القدر، و اختلافنا في الاستطاعة؟ لتعلمنا بما تأكد عليه رأيك، فإنكم ذرية بعضها من بعض، يعلم اللّه علمكم، و هو الشاهد عليكم، و أنتم شهداء على الناس، و السلام.
و حينما وصله الخطاب أجابه قائلا: أما بعد: فقد انتهى إليّ كتابك، عند حيرتك و حيرة من زعمت من أمتنا، و الذي عليه رأي: أن من لم يؤمن بالقدر خيره و شره، فقد كفر، و من حمل المعاصي على اللّه فقد فجر، إن اللّه لا يطاع بإكراه، و لا يعصى بغلبة، و لا يهمل العباد من المملكة، و لكنه المالك لما ملكهم، و القادر على ما غلب عليه قدرتهم، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن لهم صادا، و لا لهم عنا مثبطا، فإن أتوا بالمعصية، و شاء أن يمن عليهم، و يحول بينهم و بينها فعل، و إن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجبارا، و لا ألزمهم إياه إكراها باحتجاجه عليهم، أن عرضهم و مكنهم، و جعل لهم السبيل إلى أخذ ما دعاهم إليه، و ترك ما ينهاهم عنه، و للّه الحجة البالغة و السلام.
ثم يعلق الهجويري على هذا فيقول: و يقصد الحسن أن العبد مختار في كسبه بقدر استطاعته من اللّه عز و جل و الدين بين الجبر و القدر، و لم يكن مرادي من هذا الخطاب إلّا هذه الكلمة، و لكني أوردتها بجملتها، لأنها بينة الفصاحة و البلاغة، و قد أوردتها لأبين إلى أي درجة بلغ رضي اللّه عنه في علم الحقائق و الأصول، فإشارة الحسن البصري بالرغم من بلاغتها، تعد من بدء العلم.
و
قد قرأت أنه بينما كان الحسن بن علي جالسا عند باب داره في الكوفة، إذ جاء أعرابي فسبه و سب أباه و امه، فنهض الحسن بن علي قائلا: أيها الأعرابي، أ جوعان أنت حتى أطعمك، أم ظمآن حتى أرويك، أم ما ذا بك؟ فلم يلتفت الأعرابي إليه، بل استمر في سبابه، فأمر الحسن عبده أن يأتي بكيس من الفضة، ثم أعطاه للرجل قائلا:
عفوا أيها الأعرابي، فليس لدي غيره، و لو كان لدي المزيد لأعطيتك. و عند ما سمع