عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٢ - الثانية في شرائط المعتق المباشر
و أعجب منه ما وقع لجده في المسالك حيث قال بعد ذكره لرواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) مريدا بها هذه الرواية المذكورة: و في طريق الرواية ضعف بموسى ابن بكر فإنه واقفي غير ثقة و ابن فضال فإنه فطحي و إن كان ثقة. مع أنه في باب الوصايا من التهذيب أوقفها على زرارة في موضع و أسندها إلى الباقر (عليه السلام) في آخر، فكيف مع هذه القوادح تثبت حكما مخالفا لأصول المذهب بل لإجماع المسلمين.
و في هذا الكتاب أوصلها- يعني المصنف- إلى الباقر (عليه السلام).
و في نكت النهاية قال: إنها موقوفة على زرارة، و في النافع جعلها حسنة، و لعله أراد غير الحسن المصطلح عليه بين أهل الحديث و هو أن تكون رواتها إمامية و فيهم من الممدوح غير المعدل، فإن أمرها ليس كذلك لما عرفت من حال رواتها، فهي ضعيفة لا حسنة، فاطراحها متعين.
و وجه التعجب يظهر مما سبق في كلامنا على السيد، فإن ابن فضال إنما كان في بعض طرقها لأن الشيخ قد رواها من ثلاثة طرق، ليس في الطريقين المذكورين في كلامنا ذكر لابن فضال، و لا في طريق الكافي أيضا، و في الثلاثة مصرح بإمامها بأنه أبو جعفر (عليه السلام)، فإيراده لها مقطوعة في بعض المواضع غير مضر مع أن هذا لا يعد قطعا بل إضمارا، و الإضمار غير مضر لأن الإضمار عائد إلى الامام متعين حتى لو لم يصرح به في بقية هذه الطرق لحكمنا بكونه الإمام، فإن الإضمار في الأدلة إنما نشأ من اقتطار الأدلة بعضها من بعض، حيث إنهم في تلك الأصول كانوا يصدرون بالاسم الامام مظهرا ثمَّ يحيلون عليه بالإضمار، هذا إذا لم يصرح فكيف إذا صرح به في هذه الطرق كلها، فالتزام الإضمار فيه و القدح به في غاية البعد من أمثالهم، فالحق أن الرواية متكررة الأسانيد في أصول المعتبرة و هو الذي أوجب وصفها بالحسن على طريقة القدماء لأن مدار الحسن و الصحة على القرائن التي من جملتها تعدد طرقها في الأصول المتعددة فهي بريئة من القدح المذكور.
و العجب من هؤلاء المتأخرين حيث قبلوا مثل هذه الأخبار و جعلوها الحجة