عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦ - الثالث لو قال «لا وطأت كل واحدة منكن»
يمينه في غيرها، و لو قال هنا «أردت واحدة معينة» قبل قوله في تعينها لاحتمال اللفظ له و هو أعرف بنيته، و يحتمل عدم القبول في الظاهر لوقوع المختار على كل منهن و اتهامه في التعيين، و على القبول يؤمر بالبيان فإن بين و لم تنازعه الباقيات اختص حكم الإيلاء بالمعينة و إلا فالقول قوله مع اليمين، و إن صدق الأخرى أخذ بإقراره و لم يقبل رجوعه عنها و لا عن الاولى، و لو أراد واحدة مبهمة ففي كونه مؤليا إشكال من العموم و من الأصل، و أن حكم الإيلاء أن يكون للمؤلي منها المطالبة و هو هنا مفقود، فإن أثبتناه كان له أن يعين واحدة فيخص الإيلاء بها كما في الطلاق عند من جوزه فلا يقع الإيلاء إلا من حين التعيين، فالمدة تحسب من حين اليمين لا التعيين لما مر في الطلاق المبهم لأنه يقع من حين الإيقاع و يقول في التعيين «هي التي أردتها الآن أو أنشأت تعيينها عن الإبهام» و يجوز تعلقه بكل من الإرادة و الإنشاء، و يحتمل أن لا يكون مؤليا بنفس الحلف بل بعد التعيين إذا أراد مبهمة كما في طلاق المبهمة، بل و إذا أراد معينة أيضا لأن كل واحدة منهن ترجو أن لا تكون هي المعينة بعد الإبهام أو في اليمين فلا يمكنها المطالبة ما لم تتعين و من حكم الإيلاء المطالبة، و لو أطلق اللفظ فعلى أي الاحتمالين من عموم السلب يحصل إشكال من ظهور النكرة في سياق النفي في العموم و من الأصل و الاحتمال.
الثالث: لو قال «لا وطأت كل واحدة منكن»
كان مؤليا من كل واحدة كما لو آلى من كل واحدة بانفرادها فمن طلقها وفاها حقها و لم ينحل اليمين عن البواقي فإنها بمنزلة أن يؤلي من كل منهن منفردة، و كذا لو وطأها قبل الطلاق لزمته الكفارة و كان الإيلاء باقيا في البواقي، كذا ذكر الأصحاب و غيرهم و هو مبني على أن يكون دخول «كل» بعد النفي يفيد عموم النفي مثل «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ» [١] لكنه خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا بالقرائن، فلا يفيد إلا
[١] سورة لقمان- آية ١٨.