عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٢ - الفصل الثاني في الملاعنة
الجمع بينهما بحمل هذه على تلك، و قد تقدم المختار في ذلك.
ثمَّ قال: و مقتضى هذه العبارة أيضا لا يصح لعانها للقذف و لا لنفي الولد لأنه جعل السلامة منهما معا شرطا في صحة لعانها مطلقا الشامل لذلك، و قد تقدم جعل قذفها موجبا لغير تحريمها بلا لعان، فنفي الولد غير داخل فيه لأن اللعان سببين كما تقدم القذف و نفي الولد و أحدهما غير الآخر و قد يجتمعان كما لو قذفها بالزنا و نفي ولدها، و قد ينفرد كل منهما عن الآخر بأن يقذفها بالزنا و يعترف بولدها، أو ينفي ولدها و يبرئها من الزنا بأن يجعله ولد شبهة أو نكاح صحيح سابق حيث يمكن، و الموجود في النصوص تحريمها بمجرد القذف بدون اللعان و أنه يحد للقذف، ثمَّ ذكر صحيحة أبي بصير المتقدمة.
ثمَّ قال: و الوجه اختصاص الحكم بالقذف وقوفا فيما خالف الأصل على محل الوفاق و لعموم الآية الشامل للزوجة مطلقا خرج منه المقذوفة فيبقى الباقي و لأنه على تقدير علمه بانتفاء الولد عنه لو نفاه فحرمت عليه بدون لعان، فإن انتفى الولد بذلك لزم انتفاء ولد الزوجة الملحق به ظاهرا بمجرد النفي و هو باطل بالإجماع، و إن لم ينتف عنه و لم يجعل له طريق إليه لزم الحرج و الضرر به المنفيان شرعا آية و رواية.
نعم في رواية
إسماعيل بن أبي زياد السكوني [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن عليا (عليه السلام) قال: ليس بين خمس من النساء و بين أزواجهن ملاعنة- و عد منها الخرساء، و قال:- إنما اللعان باللسان»
و هو يقتضي نفي اللعان للأخرس، لكنها قاصرة من إفادة المطلوب لضعف سندها فلا يقاوم بعموم ما ثبت بالآية و الرواية بل الإجماع، و إنما يقتصر فيه على ما ذكرناه من محل الوفاق، و أيضا فإنه أومى إلى العلة بكون اللعان إنما يكون باللسان المقتضية لنفي لعان الأخرس بالإشارة و قد مر ما يدل على خلافه، و حينئذ يلاعنها لنفيه بالإشارة كما مر في الأخرس
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٩٧ ح ٥٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٩٨ ب ٥ ح ١٢.