عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٦ - التاسعة و العشرون إذا جنى المكاتب على مواليه عمدا
في يده شيء سقط الأرش لأنه قد أزال الملك عن الرقبة التي كانت تتعلق الأرش باختياره و لا مال له غيرها، و فيه وجه آخر أنه لا يسقط لاستقلال المكاتب و ثبوت حق المولى في ذمته، و لأن العتق يؤكد إن كان تعلق دين المولى به، بخلاف الرقية فإنها متنافية، و الكتابة المتوسطة بينهما تصح بثبوت دين المولى، فالحرية أولى.
و إن كان في يده مال ففي تعلق الأرش به قولان: (أحدهما) لا، لأن الأرش كان متعلقا بالرقبة و قد تلفت. (و الثاني) نعم، و هو أظهرهما، لأن الأرش متعلق بالرقبة و بما في يده، و لو أدى النجوم فعتق لم يسقط الأرش قطعا كما لو جنى على أحبني و أدى النجوم و عتق لو كانت جنايته على طرف المولى فله القصاص كما لو جنى على مملوكه.
و إذا جنى على أجنبي عمدا فإن عفا فالكتابة بحالها، و إن كانت الجناية على النفس و اقتص الوارث كان كما لو مات.
و إن كان خطأ كان له فك نفسه بأرش الجناية و لو لم يكن معه مال فللأجنبي بيعه في أرش الجناية إلا أن يفديه السيد، فإن فداه فالكتابة بحالها. ثمَّ إن بيعه كله في الجناية مع استغراق الأرش لقيمته أجمع و إلا فيباع منه بقدر الأرش خاصة و تبقى الكتابة في الباقي، فإذا أدى حصته من النجوم عتق ذلك القدر، و حيث إن للمولى أن يفديه من ماله و تستديم الكتابة فعلى مستحق الأرش قبوله إن كانت الجناية خطأ، و إن كانت عمدا فالخيار للمجنى عليه كالقن، و على تقديم اختياره فداه لا يستلزمه الاستمرار عليه بل له الرجوع عنه و يسلمه للبيع إلا إذا مات العبد بعد الاختيار أو باعه أو أعتقه فيكون التزاما بالفداء لأنه فوت بالإعتاق و البيع، و التأخير متعلق حق المجني عليه.
و لو فرض عتق المكاتب بأداء النجوم فعليه ضمان الجناية، و لا يلزم المولى فداؤه و إن كان هو القابض للنجوم لأنه يجبر على قبولها فالحوالة على المكاتب أولى.