عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٦ - الخامسة في اشتراط الأجل في الكتابة و عدمه
(أحدهما) اتباع السلف و من عهد النبي (صلى الله عليه و آله) و بعده، فإنهم لا يأتون بالكتابة إلا بعوض مؤجل، فكأنه إجماعي.
(و الثاني) أنه لو لا التأجيل لثبت الحلول فتتوجه المطالبة في الحال و هو عاجز عن الأداء حينئذ فيكون كالسلم في شيء لا يوجد عند الحلول، و لأنه لا بد من ضرب أجل لئلا يتطرق الجهالة الداخلة في الضرر المنهي عنه.
و فيهما نظر لمنع الإجماع على ذلك، و نقل أفراد خاصة لا يقتضي كون جميع ما وقع كذلك. سلمنا. لكن لا يلزم من ذلك بطلان غيره، فإن الإجماع المعتبر في الاستدلال على مثل ذلك هو اتفاقهم على بطلان المتنازع فيه لا عدم استعمالهم له، و لا يلزم من عدم ملكه في الحال على تقدير تسليم عجزه عن الإيفاء مطلقا لإمكان ملكه عاجلا و لو بالاقتراض، بل قد يوصي له بمال و لو قبل الكتابة و يموت الموصي قبل عقد الكتابة أو يوهب منه عقيب العقد أو يتبرع عنه متبرع فلا يتحقق العجز، و قد يفرض جريان عقد الكتابة على قدر من الملح و هما على مملحة فيمكنه تسليم الملح عقيب عقد الكتابة و لا يلزم البطلان في الحال مطلقا.
و أجيب عنه بأن قبول الوصية و الهبة لا بد و أن يتأخر عن قبول الكتابة فيكون العوض لازما قبل القدرة و التمكن، و قد لا يتيسر القبول، و الملح لا يملك ما لم يأخذه، و الأخذ متأخر عن الكتابة، و قد يعوق عنه عائق.
و الحق أن مثل هذه التعاليل لا تصلح قادحا في صحة العقود الشرعية التي جاءت الأخبار بإطلاقها في صحتها من غير شرط شيء، و من ثمَّ ذهب شيخ الخلاف و ابن إدريس إلى جوازها حالة للأصل و لعموم قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» خصوصا على القول بأنها بيع خالص أو عتق بعوض فإنهما لا يتوقفان على الأجل و إنما يتوجه القولان المذكوران على القول بكونها مستقلة.
و لو ملك شقصا من عبد باقيه حر فكاتب ما يملكه منه حالا ففي صحته وجهان مبنيان على الوجهين السابقين. فعلى الأول لا يصح إتباعا لما جرى عليه