عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣١ - الحادية و الثلاثون أنه إذا قتل المكاتب فهو كما لو مات
و فيه احتمال آخر بالمنع لأنه قد يعجز عن نفسه فيعود إلى المولى كمقطوع اليد مثلا بلا جابر، و على الأول فإن اقتص فذاك و إن عفا على مال ثبت المال.
لكن لو كان ذلك المال أقل من أرش الجناية أو عفا مجانا ففي نفوذه بغير إذن المولى قولان، أصحهما النفوذ بناء على أن موجب العمد القصاص لا الدية، و إن كانت الجناية موجبة للمال لم يكن له العفو بدون إذن المولى. و إن عفا بإذنه ففيه القولان السابقان حيث ثبت المال لما دون النفس من الجناية فهو كسب من المكاتب، فيستعين به على أداء النجوم لأنه متعلق بعضو من أعضائه، فهو كالمهر تستحقه المكاتبة بوطئها و لأن كسبه له و هو عوض عما تعطل من كسبه بقطع العضو و ما في معناه.
و إن كان الجناية نفسا بطلت الكتابة و يموت رقيقا.
ثمَّ إن كانت قاتله المولى فليس عليه سوى الكفارة، و إن كان قد قتله أجنبي فللمولى القصاص مع المكافأة أو القيمة و يكون له كسبه بطريق الملك لا الإرث و لو كان القتل لسراية الجرح، و إن كان قبل أن يعتق منه شيء و قد أدى الجرح إلى المكاتب وجب عليه أن يكمل القيمة للمولى و إلا دفع إليه تمام القيمة.
أما إذا كان الجاني هو المولى سقط عنه الضمان و أخذ كسبه لأنه للمولى، و إن كانت السراية بعد ما عتق بأداء جميع النجوم فمع كون الجاني أجنبيا يجب تمام الدية على الجاني لأن الاعتبار بالضمان بحالة الاستقرار و يرثها من يرث ما له من أقاربه، فإن لم يكونوا له فالمولى أولى إن ثبت به، و إن كان الجاني هو المولى ثبت عليه تمام الدية أيضا، و هذا بخلاف ما لو جرح عبده القن ثمَّ أجرى عليه عتقه و مات قبل السراية حيث لا ضمان هنا لأن ابتداء الجناية غير مضمون، و ها هنا ابتداؤها مضمون و لو حصل العتق بالأداء.
و لا يمنع من التقاص كون الدية إبلا فإن الواجب في الابتداء نصف القيمة في مثل اليد، و التقاص إذا سرت الجناية بعد العتق فيجب الفاضل من الإبل.