عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٩٩ - الخامسة لفظه الصريح نحويا
مع تعينها إلى الزنا و إن وقع اللحن في اللفظ، و ربما وجه بالترخيم و أورد عليه بأنه يختص بالإعلام و أجيب بشياع يا صاح في تركيب يا صاحب، و بأن الترخيم إنما يسقط هاء التأنيث كقوله أ فاطم مهلا بعض هذا التذلل، و قد أسقطت هنا مع الياء، و أجيب بأن ذلك هو القياس إذا كان في آخر الكلمة حرف صحيح قبله مدة، و يمكن إسقاط الهاء هنا للترخيم و الياء للوقف على أحد اللغتين في الوقف على الناقص. و للعامة قول بأنه ليس بقذف مطلقا، و آخر بأنه إن كان من أهل العربية فليس بقذف و إلا فهو قذف.
و في الخلاف للشيخ: أن الذي يقتضيه مذهبنا الرجوع إليه، فإن أراد القذف فهو قاذف و إلا فلا لأصالة البراءة و انتفاء الدليل على حكم القذف، و لو قال: رأيتك تزني فهو قاذف و إن كان أعمى لأنه صرح بنسبتها إلى الزنا و إن كذب في دعوى المشاهدة، نعم لا يثبت في طرفه اللعان كما قدمنا عن قريب، و لو قذف أجنبية ثمَّ تزوجها وجب الحد و لا لعان، فلو نسبها إلى زنا هي مستكرهة عليه أو مشتبهة أو نائمة ففي كونه قذفا إشكال من أنه إنما نسبها إلى أمر غير ملوم عليه و لا مأثوم فيه، و به قطع الشيخ و هو الوجه لأنه لا يسمى بالزنا في عرف الشارع، ثمَّ ظاهر الشيخ التردد في التعزير، و الأقرب التعزير للإيذاء بالعار و انتهاك الأستار و لا لعان على الوجهين إلا لنفي الولد، أما على الثاني فظاهر، و أما على الأول فلأن اللعان على خلاف الأصل، و المتبادر من الرمي بالزنا الرمي بما لم يكن عن إكراه فيقتصر عليه، و لأنه الذي يوجب الانتقام منها.
و كذا لا لعان لو كان وطء شبهة من الجانبين إلا لنفي الولد و في الحد و التعزير ما قد عرفت فيما تقدم، و لو قذف نسوة بلفظ واحد تعدد اللعان لأنه يمين و اليمين لا يتداخل في حق الجماعة بلا خلاف، فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها بدئ بها و إن تشاححن أقرع بينهما أو بدأ الحاكم بمن شاء و لا يتحد برضاهن بلعان واحد كما لو رضي المدعون بيمين واحدة.