عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣ - المسألة الرابعة في ذكر موارد يسقط فيها حكم الظهار بغير التكفير
و إذا ثبت ذلك بمقتضى الإجماع و الأدلة زال التحريم المترتب على العقد و استباحها بالملك، و كان ذلك كما لو طلقها أو تزوجها بعد انقضاء العدة، بل هنا أقوى لاختلاف جنس السبب الذاهب و العائد بخلاف ما لو تزوجها بعد البينونة، فإن السبب و إن تعدد إلا أنه متحد في الجنس و إن اختلف في الشخص و في معناه عندهم ما لو اشتراها غيره ثمَّ فسخ النكاح و زوجه إياها بعقد مستأنف، و قد تقدم في أحكام نكاح الأمة ما يدل على أن له الفسخ كما في صحيحة محمد بن مسلم [١] و خبر الحسن بن زياد و صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [٢] و غيرها من الأخبار، نعم، لو أقرها على نكاحه وجبت الكفارة لاستقرار النكاح المترتب عليه الظهار، ثمَّ إنه على الأول لا يتوقف صحة العقد على الاستبراء و لا الاعتداد لأن الماء لواحد. و مثله أيضا ما لو طلقها بائنا ثمَّ تزوجها في العدة كما تقدم خلافا لابن حمزة و للإسكافي و على المشهور، فتحصل الحيلة بهذا في إسقاط حكم الظهار بغير تكفير، لكنه لا ينطبق بما دل عليه خبر موسى بن أكيل النمري [٣]، حيث إن طلاقه وقع فرارا عن كفارة الظهار، و قد عرفت الكلام فيه لكنه لا ينطبق على المذهب المشهور بل لا عامل بها.
و لو قلنا بوقوع الظهار بملك اليمين كما هو الحق لدلالة المعتبرة المستفيضة عليه و ضعف المعارض لها و هو خبر حمزة بن حمران كما تقدم في كلام جامع الأصل- (قدس الله سره)- فيمن ظاهر من أمته ثمَّ باعها من غيره بطل حكم الظهار، فإن اشتراها منه لم يعد الظهار كما لو طلق بائنا ثمَّ تزوجها، و أولى منه ما لو أعتقها ثمَّ تزوجها لاختلاف السبب و لبينونتها من النكاح الأول بالعتق.
[١] الكافي ج ٦ ص ١٦١ ح ٣٥، الوسائل ج ١٥ ص ٥١٨ ب ١٠ ح ٣.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ١٨ ح ٣٠، الوسائل ج ١٥ ص ٥١٩ ب ١٠ ح ٧.
[٣] و الصحيح «موسى بن أكيل النميري».