عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٠ - الثانية أن يدبره أولا ثمَّ يكاتبه
الأولى: إذا كاتبه ثمَّ دبره
صح لعدم المنافاة، فإن الكتابة لازمة لا تبطل بطرو الجائز عليها، و الكتابة و إن اقتضت تمليك المكاتب نفسه إلا أنه ليس ملكا تاما فلا يعارضه التدبير، و لهذا جائز تعجيل عتقه. و حينئذ فيجتمع فيه سببان موجبان للعتق أيهما سبق تحقق العتق به، فإن أدى مال الكتابة في حياة المولى عتق و بطل التدبير و من ثمَّ جاز تعجيل عتقه. و حينئذ فيجتمع عليه الأمران فإن أدى مال الكتابة في حياة المولى عتق و بطل التدبير، فإن عجز فعجزه المولى بطلت الكتابة و بقي التدبير، فإن مات قبل الأداء و التعجيز عتق بالتدبير إن احتمله الثلث و تبعه ولده.
لكن يبقى البحث و الكلام في حكم كسبه في حال الحياة بعد الكتابة فإنه تابع للكتابة غير تابع للتدبير، و في بطلان الكتابة حينئذ وجهان سيأتيان في أحكام الكتابة. مثلهما ما لو أعتق السيد مكاتبه قبل الأداء، و الوجه أنها لا تبطل للأصل فإن بقي من الأحكام شيء و يتوقف عليها تأدى بها، و لو عجز الثلث من عتقه عتق ما يحتمله و سقط من مال الكتابة بحسبه و بقي الباقي مكاتبا.
الثانية: أن يدبره أولا ثمَّ يكاتبه
، و في ارتفاع التدبير به قولان مشهوران مبنيان على أن التدبير وصية أو عتق، فعلى الاولى تبطل كما تبطل الوصية بالعبد لإنسان، ثمَّ يكاتبه لأن العبد يصير بالكتابة ملكه لنفسه، فكان السيد قد زال ملكه عنه فيكون الحكم كما لو باعه، و هذا اختيار الشيخ.
و الأكثر على الثاني لا يبطل، لأن مقصود «بالكتابة» العتق أيضا فيكون مدبرا و مكاتبا، خصوصا على القول بأن التدبير لا يبطل بالبيع، و الأصل فيه اللزوم من الطرفين إجماعا، فعدم بطلانه بما وقع الخلاف في بطلانه، و عدمه أولى، و هذا اختيار الإسكافي و القاضي.
و هو ظاهر الرواية الواردة في حكم هذه المسألة و هو ما رواه
الشيخ و الصدوق في التهذيب و الفقيه في الصحيح عن أبي بصير ليث المرادي [١]. «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
[١] الفقيه ج ٣ ص ٧٢ ح ٨، التهذيب ج ٨ ص ٢٦٣ ح ٢٥، الوسائل ج ١٦ ص ٨٩ ب ٤ ح ١.