عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٣ - تتمة
به بأن كان قريبا منها بحيث يمكنه إصابتها، و إذا توقف ذلك النفي على اللعان وجب عليه ذلك من باب مقدمة الواجب، و إن أمكن إقامة البينة على ما يوجب انتفاؤه عنه حكم بموجبها من غير لعان إذا شهدت بذلك على وجه منضبط بأن لازمته ليلا و نهارا بحيث علمت انتفاء مجامعته لها قطعا و إن عسر ذلك و شذ.
و أما الأمة فقد عرفت مما ذكر عدم كونها فراشا بمجرد الملك قطعا، ثمَّ إذا وطأها و حكمنا بصيرورتها فراشا به فحكمه في لحوق ولدها في الحالتين كما سبق، لكنه يفارق ولد الزوجة في أمرين:
(أحدهما) عدم الحكم بلحوقه به إلا بثبوت وطئه لها إما بالإقرار منه أو بالبينة المطلعة على ذلك، بخلاف ولد الزوجة، فيكفي فيه كما علمت إمكان الوطء، و الوجه ما سمعت من تعليل النصوص و الفتوى أن المعتبر فيهما ثبوت الفراش، و لما كان في الزوجة متحققا بمجرد العقد و إمكان وصوله إليها كان المرتب على ذلك ثبوت ذلك الانتساب، و لما كانت فراشية الأمة غير متحققة إلا بالوطء اعتبر ثبوته، فمرجع الأمر فيهما إلى شيء واحد و هو ثبوت الفراش إلا أنه في الزوجة يظهر غالبا لغير الزوج بحضور العقد و علمه بإمكان وصوله إليها، و في الأمة لا يظهر في الغالب إلا منه لأن الوطء من الأمور المستورة فلا يكشف إلا عنه الإقرار به إن لم يتفق الاطلاع عليه بالبينة نادرا.
(و الثاني) أن ولد الزوجة حيث كان محكوما به للزوج ظاهرا لم ينتف عنه بنفيه بل لا بد من اللعان و ولد الأمة ينتف بغير لعان، و السر فيه أن الولد الذي يظهر للزوج كونه منفيا عنه يليق بالحكمة الإلهية أن يجعل له الشارع الحكيم منهجا واضحا إلى نفيه ليخرج عنه من ليس منه و لما جعل الولد الزوجة طريقا إلى النفي باللعان و خصه بالزوجين بقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» فلا بد من طريق آخر يتوصل به لنفي ولد الأمة حيث يقتضي الحال نفيه، فإذا لم يمكن باللعان و بقي على الأصل الإلحاق كما لو تعذر اللعان حيث أشرع لزم