عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨٢ - الخامسة عشرة إذا ظاهر ثمَّ آلى
و مثله في تقديم قوله في الإصابة مع مخالفة الأصل المذكور ما لو ادعى العنين إصابتها في المدة أو بعدها ثمَّ إذا حلف على الإصابة و طلق و أراد الرجعة بدعوى الوطء الذي حلف عليه، قال في التحرير: الأقرب أنه لا يمكن و كان القول قولها في نفي العدة الوطء على قياس الخصومات من أن البينة على المدعي و اليمين على من أنكر، و إنما خالفناه في دعوى الإصابة لما ذكر من العلة و هي منتفية هنا كما لو اختلفا في الرجعة ابتداء. و هذا التفريع لابن الحداد من الشافعية و وافقه الأكثر و استقر به العلامة في التحرير، و أورد عليه شهيد المسالك أنه مشتمل على الجمع بين المتناقضين و هو غير تام على أصولنا من اشتراط الدخول في صحة الإيلاء، و لهذا قال الشهيد الأول- (رحمه الله)- في نكت الإرشاد:
ما سمعنا فيه خلافا، و إنما فرعوه على أصلهم من عدم اشتراطهم الدخول، و مع ذلك فلهم وجه آخر لأنه يمكن من الرجعة و يصدق في الإصابة في الرجعة، كما يصدق فيها لدفع التفريق لأن في الرجعة استيفاء ذلك النكاح أيضا، و هذا أوجه.
الخامسة عشرة: إذا ظاهر ثمَّ آلى
صح الأمران عند جماعة و كذلك بالعكس فيكون هذا الفرع مرتبا على مطلق الجمع بين الظهار و الإيلاء فيلزمه حكمهما سواء قدم الظهار على الإيلاء- كما وقع في كلام الأكثر- أم أخره لبقاء الزوجية الصالحة لإيقاع كل منهما عليه و إن كانت قد حرمت بالسبب المتقدم فتحرم بالجهتين و لا تستباح بدون الكفارتين، لكن قد عرفت اختلاف المدتين في إمهاله لهما، فإن مدة الظهار ثلاثة أشهر و مدة الإيلاء أربعة أشهر، فإذا انقضت مدة الظهار فرافعته الزم بحكم الظهار خاصة، فإن اختار الطلاق فقد خرج من الأمرين، و إن اختار العود و عزم على الوطء لزمته كفارة الظهار، فإذا كفر و وطأ لزمته كفارة الإيلاء أيضا بحنثه في يمينه، و إن توقفت كفارة الظهار على مدة تزيد على مدة الإيلاء كما لو كان فرضه التكفير