عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثاني في الملاعنة
و أنه من باب اليمين لا من باب الشهادات، و مما اختلف في اشتراطه أن لا تكون حاملا، و المشهور عدم اشتراطه، و ذهب المفيد و سلار و أبو الصلاح إلى عدم جواز اللعان ما دامت حاملا، و الأقوى الأول لعموم الآية سواء كان لعانها عن نفي الولد أو القذف لشموله لهما و لوجود المقتضي و انتفاء المانع، إذ ليس مانع إلا كونها حاملا و هو لا يصلح للمانعية، لأن شهادة الحامل و يمينها حال الحمل غير مناف له، و الحمل غير مسوغ لتأخير ما يتوجه عليها في الحد، و لأن النبي (صلى الله عليه و آله) لاعن بين هلال بن أمية و زوجته و كانت حاملا و نفى هلال الحمل، و لما ولدت جاء على صفات من قذفها به، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): لو لا الأيمان لكان لي و لها شأن.
و
بصحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه سأله عن رجل لاعن امرأته و هي حبلى و قد استبان حملها و أنكر ما في بطنها، فلما وضعت ادعاه و أقر به و زعم أنه منه، فقال: يرد عليه ولده و يرثه و لا يجلد لأن اللعان بينهما قد مضى».
و رواه الكليني [٢] بطريقين أحدهما من الضعيف و الآخر من الصحيح عن الحلبي مثله.
و احتج المانع ب
رواية أبي بصير [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يلاعن على كل حال إلا أن تكون حاملا»
و طعن على الخبر بضعف الأسناد فلا يعارض الصحيح و لا يقيد إطلاق الكتاب و عمومه. و احتمل فيه الشيخ نفي ما يجب باللعان على الحد على تقدير نكولها أو على أن الحمل غير متيقن و اللعان إنما يترتب على ما كان يقينا، و يمكن حمله على التقية أيضا لأنه مذهب
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٩٠ ح ١٩، الوسائل ج ١٥ ص ٦٠٠ ب ٦ ح ٤.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٦٥ ح ١٣ و ج ٧ ص ١٦١ ح ٧، الوسائل ج ١٥ ص ٦٠٠ ب ٦ ح ٤ و ج ١٧ ص ٥٥٩ ب ٢ ح ٣ و ما في المصادر اختلاف يسير.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ١٩٠ ح ٢٠، الوسائل ج ١٥ ص ٦٠٧ ب ١٣ ح ٣ و فيهما
«كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يلاعن في كل».