عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٧٥ - الثامنة لو اختلفا في انقضاء المدة
و مثل هذه الأخبار في الدلالة على أن الأربعة من الإيلاء
خبر عثمان بن عيسى [١] عن أبي الحسن (عليه السلام) «أنه عن رجل آلى من امرأته متى يفرق بينهما؟
قال: إذا مضت أربعة أشهر وقف».
و بالجملة: فالأخبار بهذا المذهب مستفيضة مع مساعدتها بظاهر القرآن و لمطابقتها للمدة المضروبة في إيجاب النكاح للمرأة و هو الأربعة أشهر في غير الإيلاء و لهذا يلزم بالنكاح بعد الأربعة أشهر و إن لم يكن مؤليا، و أما الأخبار الأولة فيمكن رجوعها إلى هذا المعنى لأنها لم تكن نصا في الأول.
و الذي يدل على إلزامه بذلك و إن لم يكن مؤليا
صحيحة حفص بن البختري [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: إذا غاضت المرأة الرجل فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر استعدت عليه، فإما أن يفيء و إما أن يطلق، فإن تركها من غير مغاضبة أو يمين فليس بمؤل».
و أما ما احتجوا به من أن ضرب المدة حكم شرعي فهو باق على العدم الأصلي فيتوقف ثبوته على حكم الحاكم و لأصالة عدم التسلط على الزوج بحبس أو غيره لأجل الفئة أو الطلاق إلا مع تحقق سببه فمدفوع بمنع احتياج المدة إلى الضرب، بل مقتضى الحكم الشرعي الثابت بالآية و الرواية ترتبه على مضي المدة المذكورة من حين الإيلاء، و إثبات توقفها على المرافعة متوقف على الدليل و هو منفي لقبوله للتأويل، و هذا الدليل الصريح أخرجه عن حكم العدم الأصلي، و أصالة عدم التسليط قد انقطعت بالإيلاء المقتضي له بالآية و الرواية و الإجماع، فتوقفه على أمر آخر خلاف الأصل.
الثامنة: لو اختلفا في انقضاء المدة
فالقول قول من يدعي بقاءها للأصل في عدم انقضائها، لأن مرجع دعوى انقضائها إلى تقدم زمان الإيلاء إن جعلنا المدة من حينه أو زمان المرافعة إن جعلناها منها، و الأصل عدم تقدم كل منهما.
[١] التهذيب ج ٨ ص ٨ ح ٢٣، الوسائل ج ١٥ ص ٥٤٠ ب ٨ ح ٤.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٣٣ ح ١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٣٥ ب ١ ح ٢ و فيهما
«إذا غاضب الرجل امرأته».