عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٤ - الثالث لو أسند الحرية في هذه الإيقاعات لأحد الجوارح مما لا تقال على النفس إلا بتجوز بعيد
فأجيب عن هذين الحديثين: (أما) عن الأول فجعله من باب النذر كما هو الظاهر من سياقه، و لا إشكال في جواز التعليق فيه كما هو متفق عليه، حيث وقع شكرا في مقابلة نعمة الله التي هي الشفاء، و هو و إن لم يصرح بكونه لله لكونه ليس في مقام الحكاية لصورة عبارة النذر و إنما أتى بما يدل على كونه نذرا، و من هنا حمله شيخ التهذيبين و محدثا الوافي و الوسائل على ذلك.
(و أما) الخبر الثاني فليس فيه تعليق العتق على شرط كما هو الظاهر و لا غيره، نعم فيه الحلف بالعتاق و التزامه له (عليه السلام) فسبيله التقية لإجماع العامة على ذلك و لتصريح تلك الأخبار بأنه من خطوات الشيطان، فيكون داخلا في آية «وَ لٰا تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ» [١].
و يحتمل هذا الحمل الأول أيضا إن أخرجناه من باب النذر. و العجب من المحدثين و المجتهدين حيث أعرضوا عن هذه الأدلة في البين و كأنهم جعلوا وجه الفساد فيها هو جعلها يمينا لا من جهة التعليق، و هذا في الحقيقة و إن أمكن لكن المانعين من التعليق لا يفرقون بين ما ليس يمينا أو كان من اليمين، و كذلك المجوزون فيكون الاستدلال بهذه الأخبار في محله خصوصا فيما لم يشتمل على بيان منها، فلا يستثنى من هذه القاعدة سوى التدبير و النذر و الوصايا، و كل خبر أشعر بجواز ذلك و التزامه فسبيله التقية.
الثالث: لو أسند الحرية في هذه الإيقاعات لأحد الجوارح مما لا تقال على النفس إلا بتجوز بعيد
كيدك أو رجلك أو وجهك أو رأسك حر أو حرة و قصد العتق لم ينعقد.
أما لو قال بدنك أو جسدك فذلك موضع خلاف و إشكال، و لهذا صار في وقوعه قولان: من جهة أن معناه اللغوي غير الذات، و من دلالته عليه عرفا عاما و هو مقدم على العرف الخاص الذي لا يعرفه إلا الآحاد، و الأقوى وقوعه في الثاني دون
[١] سورة البقرة- آية ٢٠٨.