عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٠ - الثامنة عشرة من كاتب عبده ترجح له أن يعينه من زكاته
عليه، و لا حد له قلة و لا كثرة، فإن لم يكن له زكاة استحب له التبرع بالعطية.
و الأصل في هذه المسألة الكتاب و هو قوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» [١] و قد فسر الإيتاء هذا بأحد أمرين: إما أن يحط عنه شيئا من النجوم أو يبدل له شيئا فيأخذه في النجوم. أما الثاني فظاهر لأن البدل إيتاء و هو المأمور به في ظاهر الآية، وٍ أما الأول فقد روي في السلف قولا و فعلا.
و في رواية العلاء بن فضيل [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في قوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» قال: يصنع عنه من نجومه التي لم يكن يريد أن ينقصه منها، فقلت: كم؟ قال: وضع أبو جعفر (عليه السلام) عن مملوك له ألفا من سبعة آلاف».
و في
صحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: سألته عن قول الله عز و جل «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» قال: الذي أضمرت أن تكاتبه عليه، لا تقول أكاتبه بخمسة آلاف و أترك له ألفا و لكن انظر إلى الذي أضمرت عليه فأعطه منه».
و في
صحيح القاسم بن بريد [٤] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: سألته عن قول الله عز و جل «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» قال: سمعت أبي يقول: لا يكاتبه على الذي أراد أن يكاتبه ثمَّ يزيد عليه ثمَّ يضع عنه و لكن يضع عنه ما نوى أن يكاتبه عليه».
و إنما فسرت الآية بذلك و إن كان خلاف ظاهرها لأن المقصود منها إعانته ليعتق و الإعانة في الحط محققة و في البذل موهومة فإنه قد ينعتق المال في جهة أخرى، و بهذا يظهر لك أن الحط أولى من الإعطاء.
و بعد الاتفاق على رجحانه لظاهر الآية اختلف في أنه هل على جهة
[١] سورة النور- آية ٣٣.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢٧٠ ح ١٥، الوسائل ج ١٦ ص ١١١ ب ٩ ح ٢ و فيهما اختلاف يسير.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٨٦ ح ٧، الوسائل ج ١٦ ص ١١١ ب ٩ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.
[٤] الفقيه ج ٣ ص ٧٨ ح ٢٥، الوسائل ج ١٦ ص ١١١ ب ٩ ح ٣ و فيهما اختلاف يسير.