عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٠ - الخامسة لو أكذب نفسه بعد اللعان
فإني أرده إليه إذا ادعاه و لا أدع ولده و ليس له ميراث، و يرث الابن الأب و لا يرث الأب الابن، يكون ميراثه لأخواله، فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه و لا يرثهم»
إلى غير ذلك من الأخبار و هي كثيرة.
و قوله (عليه السلام) «و لا يرثهم» موافق لعدة من الأخبار، و قد عمل بها الشيخ و جماعة. و في عدة اخرى «يرثونه و يرثهم» و عمل عليها المشهور، و تحقيق ذلك سيجيء في الميراث.
أمكن في ثبوت الحد عليه بالتكذيب بعد اللعان قولان لاختلاف الروايات، ففي
صحيح الحلبي [١] عن الصادق (عليه السلام) «في رجل لاعن امرأته و هي حبلى قد استبان حملها و أنكر ما في بطنها، فلما وضعت ادعاه و أقربه و زعم أنه منه، فقال: يرد عليه ابنه و يرثه و لا يجلد لأن اللعان قد مضى»
و كذا جاء في خبرين آخرين للحلبي من الحسن و الآخر من الموثق أو من الضعيف، و هذا خيرة النهاية و التهذيب.
و في
خبر محمد بن الفضيل [٢] «أنه سأل الكاظم (عليه السلام) عن رجل لاعن امرأته و انتفى من ولدها ثمَّ أكذب نفسه هل يرد عليه ولدها؟ قال: إذا أكذب نفسه جلد الحد و يرد عليه ابنه و لا ترجع إليه امرأته».
و قد اختار هذا المذهب شيخنا في المقنعة و المبسوط و استقر به العلامة في القواعد لما فيه من زيادة هتكها و تكرار قذفها و ظهور كذب لعانه مع أنه ثبت عليه الحد بالقذف، فيستصحب إلى أن يعلم المزيل و لا يعلم زواله بلعان ظهر كذبه، و الأخبار الأولة إنما نفت الحد إذا أكذب فيما رماها به من الزنا كما هو صريح المبسوط، و فيه نظر، لما عرفت من أن تلك الصحاح إنما نفت الحد عنه لمكان اللعان، فلا معنى لهذا التخصيص، فإن عاد عن إكذاب نفسه و قال لي
[١] الكافي ج ٦ ص ١٦٥ ح ١٣، الوسائل ج ١٥ ص ٦٠٠ ب ٦ ح ٤.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ١٩٤ ح ٤٠، الوسائل ج ١٥ ص ٦٠١ ب ٦ ح ٦.