عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٧ - الأول في صيغة التدبير
نعم قد جاء في صحيحة يعقوب بن شعيب المجوزة تعليق التدبير على من له الخدمة، و كذلك خبر محمد بن حكيم المجوزة تعليقه على موت الزوج التصريح بلفظ الحرية لقوله في الأولى ما سمعت
«هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرة»
و في الثانية
«إذا مات الزوج فهي حرة»
و تقدم في أخبار الوصايا الاستعمال كل من الصيغتين، فلا إشكال إذا في مساواتها هذه الصيغة المعبر فيها بلفظ التدبير للصيغ المعبر فيها بلفظ الحرية و لفظ العتق فيهما في الصراحة سواء، و ليست من الكناية في شيء، فلا تحتاج إلى قصد المتكلم بها إلى لفظ مدلولها بل يحكم عليه بالقصد بمجرد سماع الصيغة منه و إن كان القصد في الواقع معتبرا.
و لو كان المملوك لشريكين فقالا: إن متنا فأنت حر انصرف قول كل واحد منهما إلى نصيبه و تعلق عتقه على موته خاصة، و هذا عند قصد تدبير كل منهما نصيبه و تعليق عتقه على موته خاصة.
أما لو علق كل واحد من النصيبين على موتهما معا أو أطلق اللفظ كذلك حينئذ و لم يقصدا واحدا معينا من الأمرين فموضع إشكال، للإبهام الواقع فيه و لإفضائه إلى وقوع التدبير في التعليق على موت غير المولى باعتبار نصيب الآخر، ثمَّ إنه على تقدير الوقوع إن ماتا معا انعتق النصيبان دفعة، و إن مات أحدهما قبل الآخر عتق نصيب الميت بشروطه و هو إذا وسع ثلثه ذلك التدبير و بقي نصيب الآخر موقوفا على موته، و الكسب المتخلل بين المدبر و المالك الحي بنسبة الملك.
و إن قصد تعليق عتقه على موتهما معا كما هي الصورة الثانية المختلف فيها بحيث لا يعتق منه شيء مع موت أحدهما بني الحكم بالصحة على أحد أمرين:
إما جواز تعليق التدبير على وفاة غير المولى مع الملابسة أو مطلقا، أو جواز تعليق العتق على الشرط كما هو مختار القاضي و ابن الجنيد في مطلق العتق.
فإن أجزنا ذلك صح أيضا و كان التدبير على الأول معلقا بموتهما معا، فإن ماتا دفعة انعتق جميعه لحصوله شرطه، و إن ماتا على الترتيب بقي على الرق