عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦ - التاسع وجوب تكرر الكفارة بتكرر الوطء
على ترك المعاودة على الذنب أبدا، و لا يكفي اللفظ المجرد عن ذلك و إنما جعله الشارع كاشفا عما في القلب، كما جعل الإسلام في اللفظ كاشفا عما في القلب لكن اللفظ كاف في البدلية ظاهرا، و أما فيما بينه و بين الله تعالى فإن لم يقترن بالتوبة التي هي من الأمور الباطنية لم يترتب عليه أثر فيما بينه و بين الله تعالى بل كان الوطء معه كالوطء قبل التكفير فيجب عليه كفارة أخرى في نفس الأمر و إن لم نحكم عليه ظاهرا.
التاسع [وجوب تكرر الكفارة بتكرر الوطء]:
قد ثبت مما سبق من وجوب التكفير قبل المجامعة وجوب تكرر الكفارة بتكرر الوطء في المشهور، بل كاد أن يكون إجماعيا.
و يدل عليه صدق الوطء قبل التكفير على كل منهما، و كل وطء قبل التكفير سبب للكفارة، و الأصل عدم التداخل.
و
صحيحة أبي بصير [١] المستفيضة عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: إذا واقع المرة الثانية قبل أن يكفر فعليه كفارة أخرى ليس في هذا اختلاف».
و
صحيحة الحلبي [٢] التي مر ذكرها «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)- و ساق الحديث إلى أن قال:- قلت: إن أراد أن يمسها؟- يعني المظاهر- قال:
لا يمسها حتى يكفر، قلت: فإن فعل فعليه شيء؟ قال: إي و الله إنه لآثم ظالم قلت: عليه كفارة دون الاولى؟ قال: نعم يعتق أيضا رقبة».
و
حسنة أبي بصير [٣] «قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى تجب الكفارة على المظاهر؟ قال: إذا أراد أن يواقع، قال: قلت: فإن أراد أن يواقع قبل أن يكفر؟ قال: فقال: عليه كفارة أخرى».
و مثلهما أيضا
صحيحة ابن مسكان عن الحسن الصيقل [٤] عن أبي عبد الله (عليه السلام)
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٨ ح ٣٣، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٦ ب ١٥ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ١٨ ح ٣١، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٧ ب ١٥ ح ٤ و عبارة «يعني المظاهر» زيادة من المؤلف- (قدس سره).
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٢٠ ح ٣٩، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٧ ب ١٥ ح ٦ و فيهما اختلاف يسير.
[٤] التهذيب ج ٨ ص ١٨ ح ٣٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٧ ب ١٥ ح ٥ و فيهما اختلاف يسير.