عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٧ - الثاني لو نذر عتق أول ما تلده أمته و كان ما تلده مملوكا له فولدت توأمين
و مع هذا كله فالرواية الناطقة بالقرعة المؤيدة بخبر عبد الله بن سليمان- و قد مر ذكره- و هذه الرواية لا مؤيد لها، فحملها على تعذر القرعة حسن و عند إمكانها فلا تخيير.
و أما الجمع بينهما بالاستحباب كما فعله العاملون بهذه الرواية الضعيفة بحمل صحيحة الحلبي على الاستحباب ففيه نظر، لعدم التكافؤ في العدد و السند، فالعمل بها متعين لعدم المعارض في الحقيقة، و تحمل هذه الضعيفة على ما قلناه من تعذر القرعة، و يمكن حملها على التقية لعدم اعتبار القرعة عندهم و إن رووها في صحاحهم لأنهم خصوا جوازها بزمن النبي (صلى الله عليه و آله). و قد ذهب ابن إدريس إلى بطلان هذا النذر من أصله لعدم تحقق محله لأنه لا يتحقق إلا مع الوحدة، لأن من يملك جماعة في أول وهلة لا أول لها لينعقد نذره، و قد عرفت الجواب عنه.
و احتمل العلامة في القواعد حرية الجميع لتحقق الأولية في كل واحد، كمن قال من سبق فله عشرة، ثمَّ ضعفه بوجود الفرق بين الصيغتين بأن «من» للعموم و «مملوك» للخصوص لأن المراد منها حال الإيجاب فردا بعينه.
و قال شهيد الدروس: إنه لو أراد بمملوك الجنس ملغى فيه اعتبار الفردية ساوى «من» في الحكم و العموم، و هو مشكل، لأن الجنس يتحقق بالواحد فلا يعتق ما عداه، بخلاف «من» فإنها في اللفظ موصولة و هي من صيغ العموم. و لو عبر في هذا النذر بصيغة الموصول بأن يقول أول ما أملكه من المماليك فهو حر وجب عتق الجميع بغير إشكال.
الثاني: لو نذر عتق أول ما تلده أمته و كان ما تلده مملوكا له فولدت توأمين
عتقا جميعا، و الوجه في ذلك أن «ما» في «ما تلده» موصولة فتتناول الجميع بخلاف لفظ المملوك في المسألة السابقة فإنه نكرة في الإثبات فلا تعم.
و يدل عليه من الأخبار
خبر عبد الله بن الفضل الهاشمي [١] عن أبيه رفعه «قال:
[١] الكافي ج ٦ ص ١٩٥ ح ٧، الوسائل ج ١٦ ص ٤٢ ب ٣١ ح ١.