عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤١١ - الثامنة عشرة من كاتب عبده ترجح له أن يعينه من زكاته
الوجوب أو الندب؟ و في أن المراد بمال الله هو الزكاة الواجبة على المولى أم مطلق المال الذي بيده فإنه من عند الله؟ و في أن الضمير المأمور هل هو عائد على قوله «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» أو على المكلفين مطلقا؟
فالشيخ في المبسوط و جماعة أوجبوا على المولى إعانة المكاتب بالحط و الإيتاء و إن لم يجب عليهم الزكاة و لم يجب على غيره، و هو مبني على أن الأمر للوجوب و أن المال أعم من الزكاة و أن الخطاب متعلق بالموالي.
و في المختلف ذهب العلامة إلى الاستحباب مطلقا، و جعل مال الله أعم فلم يوجب عليه الإعانة من الزكاة و لا من غيرها.
و المحقق اختار وجوب الإعانة على المولى إن وجبت عليه الزكاة فيها و الاستحباب إن لم تجب (أما الأول) فلأن أداء الزكاة واجب و لا شيء من إعانة المديون في وفاء دينه بواجب للأصل، فيختص هذا الأمر بما لو وجبت الزكاة و لأن المكاتب من أصناف المستحقين، فيكون الدفع إليه واجبا عليه في الجملة. (و أما الثاني) فلأصالة عدم الوجوب، مع ما فيه من التعاون على البر و إعانة المحتاجين و تخليص النفس من ذي الرقية و حقوقها.
و الحق و الأقوى وجوب الإيتاء من الزكاة إن وجبت وجوبا تخييريا بينها و بين الحق عنه من مال الكتابة جمعا بين الأدلة و اختصاص الخطاب بالمولى عملا بظاهر الأمر المطلق المتعلق بالمأمورين بالكتابة.
و ربما قيل بوجوب الدفع من مال الزكاة عينا إن وجبت الزكاة، فإن لم يكن زكاة وجب أن يدفع إليه من ماله أو يحط عنه من مال الكتابة.
و يجب على المكاتب القبول إن أعطاه من جنس مال الكتابة لا من غيره عملا بظاهر الآية، فقد قيل: إن المراد به مال الكتابة و لو حط عنه كان إبراء فلا يعتبر فيه القبول على الأقوى، و لو اعتبرناه وجب كدفع الجنس.
و لو أعتق قبل الإيتاء ففي سقوط الوجوب قولان: من فوات محله و تعلق