عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٦ - الثلاثة و الثلاثون إذا أوصى بعتق المكاتب فمات و ليس له سواه
حصل له قبل استقرار الأمر بتعيين أحد الأمرين، و الوصية نافذة بغير مانع، فما أورده العامة غير منسجم.
و إذا كاتب المريض عبده اعتبر من الثلث في المشهور لأنه معاملة على ماله بماله فجرت المكاتبة مجرى الهبة، و أما على المختار و هو أن المنجزات من أصل المال فلا بحث و لا كلام، و على الأول فإن خرج من الثلث نفذت الكتابة فيه أجمع و ينعتق عند أداء المال. و إن لم يكن سواه صحت في ثلثه و بطلت في الباقي.
و إنما علل بذلك لأنها و إن كانت معاوضة إلا أنها بحسب الصورة لا الحقيقة لأن كلا من العوض و المعوض من مال المولى و الكسب تابع للمملوك فهي معاوضة على ماله بماله فكانت في معنى التبرع المحض، فلذلك اعتبرت من الثلث مع عدم الإجازة، بخلاف المعاوضة المشتملة على عوض يدخل في مال المالك من خارج كالبيع بثمن المثل و الإجازة إذ ليس فيهما تفويت مال و إن اشتملت على تبديل الأعيان لأن المعتبر هو أصل المال دون خصوصيته، و بهذا يخالف ما إذا باع لنسية في مرض الموت بثمن المثل حيث يصح البيع في الجميع لأنه لو لم يبع لم يحصل له الثمن، و هنا لو لم يكاتب لم يحصل له كسبه.
و إذا تقرر ذلك و قلنا بأن المنجزات من الثلث اعتبرت قيمة العبد من الثلث، فإن لم يملك شيئا سواه و أدى النجوم في حياة المولى فإن كان مكاتبة له على مثلي قيمته عتق كله لأنه يبقى للورثة مثلاه، و إن كاتبه على مثل قيمته عتق منه ثلثاه لأنه إذا أخذ مائة و قيمته مائة فالجملة مائتان فينفذ التبرع في ثلث المائتين و هو ثلث المائة، و لو كاتبه على مثل قيمته و قبض نصف النجوم صحت الكتابة في نصفه، و إن لم يؤد حتى مات السيد نظر إن لم يجز الورثة ما زاد على الثلث فثلثه مكاتب، فإن أدى حصته من النجوم عتق.
و لو زاد في الكتابة بقدر نصف ما أدى و هو سدس العبد إذا كانت النجوم مثل قيمته ففيه وجهان، و وجه العدم أن الكتابة قد بطلت في الثلاثين فلا تعود، و هذا