عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٧ - التاسعة و العشرون إذا جنى المكاتب على مواليه عمدا
و إذا جنى عبد المكاتب فإما أن يجني على أجنبي أو على سيده و هو المكاتب أو على سيد سيده و هو المكاتب فهاهنا أقسام:
(الأول) أن يجني على أجنبي، فإن كان عمدا و هو مكاف له فله القصاص و إن عفا المستحق على المال أو كانت الجناية موجبة للمال تعلق برقبته فتباع فيه إلا أن يفديه المكاتب.
و هل يفديه بالأرش أو بالأقل منه أو من قيمته؟ قولان: فعلى القول بالأول- كما هو اختيار المحقق في الشرائع- فإن كان الأرش بقدر قيمته أو أقل فللمكاتب الاستقلال به، و إن كان أكثر لم يستقل به كما لا يستقل بالتبرعات، ثمَّ الاعتبار بقيمة العبد يوم الجناية لأنه يوم تعلق الأرش بالرقبة.
و فيه وجه آخر و هو الاعتبار بقيمته يوم الاندمال، بناء على أن ذلك وقت المطالبة بالمال.
و ثالث و هو اعتبارها يوم الفداء لأن المكاتب إنما يمنع من بيعه و يستديم الملك فيه له.
و رابع و هو اعتبار أقل القيمتين من يوم الجناية و يوم الفداء احتياطا للمكاتب و إيفاء للمال عليه.
و الأوجه آتية كلها في قيمة المكاتب نفسه إذا اعتبرت قيمته هذا في العبد المكاتب الذي لا يتكاتب عليه، فأما من يتكاتب عليه و يبيعه فيها كولده من أمته فليس له أن يفديه بغير إذن السيد.
(و الثاني) أن يجني على سيده فله القصاص و لا يحتاج إلى إذن السيد، فإن كانت الجناية خطأ أو عفا على مال لم يجب إذ لم يثبت للمولى على عبده مال.
(الثالث) أن يجني على أجنبي فيباع في الأرش إلا أن يفديه المكاتب، و إذا جنى على جماعة فإن كان عمدا و كانت الجناية عليهم دفعة بأن قتل اثنين فصاعدا بضربة واحدة أو هدم عليهم جدارا فلهم القصاص جميعا، و الأرش في الخطأ و ما يوجب