عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثاني في الملاعنة
و يحد للقذف إن لم يقم عليها البينة و تحرم بغير لعان عليه مؤبدا، و إن أقام بينة سقط الحد و حرمت عليه أيضا كما دلت عليه الرواية السابقة.
و ربما قيل إنها لا تحرم لعدم قذفها بما يوجب اللعان، و يثبت عليها الحد بالبينة و لا ينتفي عنها بلعانها، و الرواية تنافي ذلك و هي معتبرة الإسناد، لكن في الاكتفاء بها في إثبات هذا الحكم نظر، و عبارات الأصحاب في باب التحريم مصرحة باشتراط قذفها بما يوجب اللعان للآية المذكورة، فيخرج منها ما لو أقام البينة و ما لو لم يدع المشاهدة، و إطلاق هذه الرواية و غيرها يتناول الجميع، و الأولى الرجوع في كل موضع يحصل منه الاشتباه إلى الحكم العام. انتهى كلامه رفع في أعلا عليين مقامه، و إنما نقلناه بطوله لكثرة فوائده و محصوله.
لكن بقي هنا شيء و هو أنه لم يتعرض لسوى رواية السكوني و هي ليست منفردة بذلك، لأنك قد سمعت أن المعاضد لها من أخبار الباب ثلاثة أخبار أخر أحدها خبر الخصال و الثاني خبر قرب الأسناد عن الحسين بن علوان و الثالث خبر الجعفريات، إلا أن الثلاثة مشتركة في ضعف السند أيضا على الاصطلاح الجديد، لكن قد عرفت غير مرة أن هذا الاصطلاح الجديد غير معتبر إلا عند تعارض الأخبار، و في الحقيقة لا تعارض هنا بينها و بين خبر صحيحة أبي بصير إلا في حالة القذف دون حالة نفي الولد إذ لا معارض لها سوى العموم و كونها لضعفها غير قابلة لتقييد غيرها، لكن يبقى فيها الطعن باحتمال التقية لاشتمالها على أصناف لا يمكن القول بها، و قد تقدم الكلام عليه منقحا فلا حاجة إلى إعادته.
و يشترط فيها أيضا أن تكون منكوحة بالعقد الدائم الصحيح، أما اشتراطه مع القذف فهو المشهور بين الأصحاب، و قد ذهب إليه أكثر المتقدمين و جميع المتأخرين حتى لم ينقل المحقق هنا فيه خلافا، و كذا العلامة، لكن قد نقل الخلاف في نكاح المنقطع عن المفيد و المرتضى لعموم الآية، و سيجيء الكلام عليهما و على ما احتجا به، و أما بالنسبة إلى نفي الولد فالظاهر أنه موضع وفاق لأن