عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٢ - كون العوض مما يملكه المولى
(و منها)
كون العوض مما يملكه المولى
، فلو كاتب المسلم عبده المسلم أو الذمي على خمر أو خنزير بطل، و لو كانا ذميين صح، و لو أسلما لم تبطل و إن لم يتقابضا و ذلك لأن المعاملة المذكورة صحيحة تقوم عبدا عند كونهما ذميين، و لا فرق بين أن يكون ذلك قبل قبض العوض أو بعده، و لا رجوع للسيد على العبد بشيء لانفصال الأمر بينهما حال التزامهما به، و إن ترافعا قبل القبض إلينا لم نحكم بفسادها، و لا سبيل إلى الرجوع بالعين لتحريمه في شرع الإسلام فيرجع إلى القيمة لأنها أقرب شيء، و المحرم لم يفسد بل صح فيما بينهم، و لهذا لو قبضهم لم يجب له غير، و إنما تعذر الحكم به شرعا فوجب المصير إلى قيمته عند مستحله كما لو جرى العقد على عين و تعذر تسليمها. و إن اتفق ذلك بعد قبض البعض مضى في المقبوض و لزمه قيمة الباقي و قد ثبت ذلك الحكم في نظيره كالمهر، و قد تقدم في النكاح ما يدل عليه.
مثل
خبر طلحة بن زيد [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: سألته عن رجلين من أهل الذمة أو من أهل الحرب تزوج كل واحد منهما امرأة و أمهرها خمرا و خنازير ثمَّ أسلما، قال: ذلك النكاح جائز حلال لا يحرم من قبل الخمر و الخنازير، و قال: إذا أسلما حرم عليه أن يدفع إليها شيئا من ذلك يعطيها صداقها».
و
خبر عبيد بن زرارة [٢] «قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا خمرا أو ثلاثين خنزيرا ثمَّ أسلما بعد ذلك و لم يكن دخل بها، قال: ينظر كم قيمة الخنازير و كم قيمة الخمر ثمَّ يدخل عليها و هما على نكاحهما الأول».
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٥٥ ح ١٠ و فيه
«أو خنازير»
، الوسائل ج ١٥ ص ٤ ب ٣ ح ١ و فيهما
«حرم عليهما أن يدفعا إليهما شيئا من ذلك يعطياهما صداقهما»
. (٢) التهذيب ج ٧ ص ٣٥٦ ح ١١، الوسائل ج ١٥ ص ٤ ب ٣ ح ٢ و فيهما
«و يرسل به إليها ثمَّ يدخل».