عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٠ - تتمة المسألة الثالثة
ثمَّ استظهر شيخنا ثاني الشهيدين في المسالك حمل الكفارة في هذا الصحيح على الاستحباب جمعا، لأن الأخبار الأول النافية للكفارة إذا أمضى الطلاق و لم يراجع في العدة كما عليه المشهور أكثر عددا و أصح سندا فيوجب صرف هذه الحسنة إلى الاستحباب، و حينئذ فتسلم من الاطراح و تجامع لمؤدات تلك الصحاح:
هذا على تقدير تحقق التعارض للإغماض عن مرجحات الاولى.
و نقل الفاضل الهندي في كشف اللثام عن ابن حمزة قولا ثالثا و هو أنه إن جدد العقد المظاهر بعد العدة لم تلزم الكفارة كالمشهور رجعيا أو بائنا، و يلزمه إن جدده على البائن في العدة- و لعله لعموم النصوص- خرج ما لو خرجت من العدة لصحيحة بريد و خبر يزيد الكناسي [١]، فيبقى الباقي، و ليس هذا ببعيد لأن المراجعة في العدة سواء كانت مراجعة شرعية أو لغوية الشاملة للعقد عليها في العدة مما تترتب عليه الكفارة في أخبار المراجع في العدة، و إن كان المشهور لا يرضون به لأن المتبادر من الرجعة حيث تطلق هي المراجعة الشرعية لظاهر
صحيحة بريد و خبر يزيد الكناسي، و قد سمعتهما حيث قال فيهما «قال: إذا طلقها تطليقة فقد بطل الظهار و هدم الطلاق الظهار، قلت: فله أن يراجعها؟ قال: نعم هي امرأته، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسا»
و هي كما ترى في المراجعة الشرعية.
و كذلك ما دل على إطلاق المراجعة مثل
صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله و الحسن بن زياد [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في التهذيب «قال: إذا طلق المظاهر ثمَّ راجع فعليه الكفارة»
يجب حمله على المراجعة الشرعية حملا للمطلق على المقيد، و مع هذا كله لا تجب الكفارة بمجرد المراجعة بل لا بد من إرادة المسيس و الجماع لما تقدم من ترتب الكفارة على ذلك في الأصح.
[١] الوسائل ج ١٥ ص ٥١٨ ب ١٠ ح ٢.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ١٨ ح ٣٠، الوسائل ج ١٥ ص ٥١٩ ب ١٠ ح ٧.