عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٦ - التاسعة من اشترى أمة بثمن مؤجل نسية و لم ينقد شيئا من ثمنها فأعتقها و تزوجها و جعل مهرها عتقها و مات و لم يخلف سواها
و قد تكلموا على هذا الحكم في موضعين بل في مواضع ثلاثة: (أحدها) في النكاح (و الثاني) في العتق (و الثالث) في الميراث. و قد قدحوا في مستند هذا الحكم في أصله لمخالفته للقوانين المعتبرة في النكاح و في العتق و في الأولاد، و من ذلك عدل مشهور المتأخرين عنها و قالوا لا يبطل العتق و لا يرق الولد و طعنوا في إسنادها، و قد ذكرها المحقق في شرائعه مرتين، مرة في النكاح و مرة في العتق، و استوفي شارحوا كلامه هنا في النكاح، و قد تقدم من شارح الأصل كلام مستوفى في نكاح الإماء، و لا بأس بإعادة بعض ذلك الكلام تشييدا لذلك البناء و تنبيها عما عسى قد أغفله عن المناقشات التي يترتب عليها إزالة بعض الإشكالات هنا.
و أصل مستندهم في هذا الحكم
موثقة أبو بصير [١] «قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد و جعل مهرها عتقها ثمَّ مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام):
إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال أو عقدة (يوم اشتراها و أعتقها) يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها، فإن عتقه و تزويجه جائز، و إن لم يكن للذي عتقها و تزوجها مال و لا عقد يوم مات يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه و نكاحه باطل لأنه أعتق ما لا يملك، و أرى أنها رق لمولاها الأول، قيل له: فإن كان قد علقت من الذي أعتقها و تزوجها فما حال ما في بطنها؟ قال: ما في بطنها مع أمها كهيئتها».
قال المحقق في النكت بعد ذكره لهذه الرواية: إن سلم هذا النقل فلا كلام لجواز استثناء هذا الحكم من جميع الأصول المنافية لعله لا نتعقلها: لكن عندي أن هذا خبر واحد لا يعضده دليل فالرجوع الى الأصل أولى.
[١] الكافي ج ٦ ص ١٩٣ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ٢٣١ ح ٧١، الوسائل ج ١٦ ص ٣٥ ب ٢٥ ح ١ و ما في المصادر
«عن هشام بن سالم»
مع اختلاف يسير و ما بين القوسين ليست في الرواية.