عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٣ - السابعة و العشرون أن المولى في معاملة المكاتب له كالأجنبي
و يصطاد و يحتطب و يؤدب عبيده إصلاحا للمال كما يقصدهم و يحقنهم، و لا تصح منه التصرفات التي فيها تبرع و خطر لأن المقصد تحصيل العتق فيحتاط له كمال الاحتياط، و لأن حق السيد غير منقطع عما في يده فإنه قد يعود إلى الرق بعجزه، هذا هو القول الإجمالي، و في تفصيله صور قد قدمنا الكلام على بعضها و هو حكم بيعه و عتقه و إقراضه و هبته و قررنا أحكامها كمال التقرير، و لا فرق في البيع و الشراء بين وقوعهما مع سيده و أجنبي لاشتراكهما في المقتضي و لما كان الواجب عليه أن يتحرى ما فيه الغبطة و مظنة الاكتساب فيلزمه أن يبيع بالحال لا بالمؤجل، لأن إخراج المال عن اليد بلا عوض في الحال تبرع مع اشتماله على الخطر سواء باع بالأقل أو بالأكثر أو بالمثل، و سواء استوثق بالرهن و الكفيل أم لا، لجواز تقصير الكفيل و تلف الرهن.
نعم يجوز أن يبيع ما يساوي مائة نقدا و بمائة نسية، و يجوز أن يشتري نسية بثمن النقد و لا يرهن به فإنه قد يتلف و إن اشتراه بثمن النسية ففي جوازه وجهان بل قولان مأخوذان من اشتماله على التبرع و من عدم التيقن.
و فرقوا هنا بين المكاتب و المولى حيث يبيع مال الطفل نسية و يرتهن للحاجة أو المصلحة الظاهرة فإن المراعى هنا كمصلحة الطفل و المولى منصوب لينظر له المصالح بخلافه ها هنا لأن المطلوب العتق و المراعى مصلحة السيد و المكاتب غير منصوب لينظر له، و ربما قيل بمساواته للولي في مراعاته المصلحة خصوصا مع إعادة الضرورة إلى البيع و الرهن كما في وقت النهب لما فيه من حفظ المال، و متى باع أو اشترى فليس له قبض ما في يده حتى يتسلم العوض لأن رفع يده عن المال بلا عوض لا يخلو عن غرر، و لذلك لا يجوز له السلم لأنه يلزمه مقتضاه و هو تسليم رأس المال في المجلس و انتظار المسلم فيه سيما إذا كان الثمن مؤجل و مثله دفع المال مضاربة، نعم له أن يأخذه لأنه نوع تكسب.
السابعة و العشرون [أن المولى في معاملة المكاتب له كالأجنبي]
قد ثبت أن المولى في معاملة المكاتب له كالأجنبي مع