عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٨ - الفصل الأول في الملاعن
ما لا يختص بصيغة و لا يمتنع إقامة الإشارة منه مقام العبارة المؤدية له دون ما يختص. أما النكاح و البيع و نحوهما من العقود اللازمة بصيغ خاصة فحقها المشاركة اللعان في المنع إلا أنه لما كان المقصود منها ما دل على المطلوب صريحا إذ لا نص على الاختصاص. فإذا أفادت إشارته ذلك كفت. و يمكن الجواب أيضا بأنه قد ثبت عن الشارع و الاكتفاء بإشارته فيما علم اختصاصه بصيغة خاصة كتكبيرة الإحرام في الصلاة و قراءة الحمد فيها و نحوهما من الأذكار المعينة فليكن هنا كذلك لأن الفرق بين الأمرين لا يخلو من إشكال، فالقول بوقوع اللعان من الأخرس هو المذهب و إن كان الشك فيه منقدحا.
و يمكن الاستدلال للمانعين المترددين بما اشتملت عليه الروايات الثلاث التي مر ذكرها من التهذيب عن السكوني و من الخصال و من قرب الأسناد بل و من الجعفريات أيضا من تعليل نفي اللعان عن الخرساء بينها و بين زوجها من أن اللعان باللسان، و بما روي في بعض الكتب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كما في شرح القواعد للفاضل الهندي أنه قال: الخرساء و الأخرس ليس بينهما لعان لأن اللعان لا يكون إلا باللسان. لكن يمكن تخصيص التعليل بالخرساء أو بهما معا عند اجتماعهما فلا يمنع من ملاعنة الأخرس الصحيحة عند إفهامه، و على كل تقدير فلا خلاف في نفي لعانه إذا لم تكن إشارة مفهمة.
و اعلم أنه كما يمكن وقوع القذف و اللعان معا من الأخرس يمكن وقوع القذف منه صحيحا ثمَّ يعرض له الخرس قبل اللعان، و معه يزول الإشكال الذي وجهه ابن إدريس من عدم تحقق القذف و الرمي منه، و يبقى الكلام في اللعان خاصة و هو منحصر في الشهادة أو اليمين كما عرفت، و كلاهما يقعان من الأخرس، و لو كان يحسن الكتابة فهي من جملة إشاراته بل ربما كانت أوضح، فإذا لاعن بالكتابة و أشار بما يدل على قصدها كان أكمل، و ليكتب حينئذ كلمة الشهادة و كلمة اللعن و الغضب و يشير إليهما أربع مرات و لا يكلف أن يكتب أربع