عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٥ - الثالثة في شرائط المعتق
لي و ها أنا أطلب شراء خادم لي فما أقدر عليها، فقال: ما فعلت بالخادم؟ فقال:
بعته، فقال: ردها في مملكتك ما أغنى الله عن عتق أحدكم، تعتقون اليوم و تكونون علينا غدا، لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا»
. و المراد بالعارف هنا المؤمن أو المستضعف لما يأتي من جواز عتقه.
و
بخبر علي بن أبي حمزة [١] و قد تقدم في كتاب الوصية «قال: سألت عبدا صالحا (عليه السلام) عن رجل هلك فأوصى بعتق نسمة مسلمة بثلاثين دينارا فلم يوجد ما الذي سمي، قال: ما أرى لهم أ يزيدوا على الذي سمى! قلت: فإن لم يجدوا؟
قال: فليشروا من عرض الناس ما لم يكن ناصبيا».
و لا ينافي هذا
صحيحة علي بن مهزيار عن أبي علي بن راشد [٢] «قال: قلت:
لأبي جعفر (عليه السلام): إن امرأة من أهلنا اعتل صبي لها، فقالت: اللهم إن كشفت عنه ففلانة حرة و الجارية ليست بعارفة، فأيهما أفضل جعلت فداك تعتقها أو تصرف ثمنها في وجه الله؟ قال: لا يجوز إلا عتقها»
لاحتمال أن يكون المراد بغير العارفة المستضعفة لصدقه عليها، و لا يستلزم سلب المعرفة النصب لأن نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم، و الكفر إنما يستلزمه النصب، فلا تحصل المعارضة بين هذا الخبر و ما تقدم لتعليق المنع على النصب لإشعار خبر الأول
لقوله (عليه السلام) «ما أغنى» إلى قوله «و غدا تكونون علينا».
أما الأخبار التي احتج بها المجوز مطلقا فالعام منها مقيد بهذا الخاص، و ما دل على عتق علي (عليه السلام) للنصراني فلعلمه (عليه السلام) أنه يؤول له من ترغيبه في الإسلام و دخوله فيه.
و أما حديث قرب الأسناد فيمكن حمله على التقية لمطابقته لفتوى كثير منهم و لأنه من مروياتهم.
[١] الكافي ج ٧ ص ١٨ ح ١٠، الوسائل ج ١٣ ص ٤٦٢ ب ٧٣ ح ٢ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢٢٨ ح ٥٦، الوسائل ج ١٦ ص ٧٤ ب ٦٣ ح ١.