عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٣ - الثانية في شرائط المعتق المباشر
في مثل العطايا و الهبات، و المعروف ورودها في العتق مع اشتمالها كما ترى على الجميع، فالأقوى الاكتفاء بذلك في العتق كما في العطايا و الهبات، و هو مريد بتلك الصحيحة المذكورة لابن قيس و كذلك حسنته و موثقته.
و أعجب من هذا قوله- (قدس سره)- بعد ذلك الكلام: و يمكن حملها و حمل ما ورد في معناها من جواز هبته و صدقته و وصيته، على أن ابن العشر محل إمكان البلوغ لما تقدم من أن الولد يلحق به في هذا السن بإمكان بلوغه بالمني، بسبب أنه في وقت إمكان البلوغ بمعنى أنه من حيث السن لا مانع من جهته و إن توقف على أمر آخر، و هذا خير من إطراح الروايات الكثيرة. و هو كلام مضطرب لا يخفي اضطرابه على أدنى من له مسكة في فهم الأخبار و ضبط قواعد الفقه.
و قد صرح هو في غير موضع لأن احتمال التولد منه و إن بنى عليه في الانتساب لمكان الضرورة، لكن لا يبنى عليه ما يتوقف على البلوغ على التحقيق بل يبقى محجورا عليه ممنوعا من التصرفات كلها إلى أن يتحقق عليه بلوغه، إلا فيما اكتفي فيه بسن العشر أو بسن دون البلوغ كما ثبت في الوصايا و العطايا و الهبات عند المشهور، و ما تكلفه من الجمع حذرا من الاطراح في الحقيقة إطراح لها و إن كانت من الصحاح و هدم للقواعد المقررة، لأن تلك مشروطة بتحقق تلك العلامات لا بمجرد الاحتمال، سيما خبر حمزة بن حمران و أخبار عبد الله بن سنان و غيرها من الأخبار مما ورد في علامات البلوغ الذي بنى عليه الأحكام من المعاملات و غيرها.
فالأقوى إذا التزام تلك القواعد إلا إذا ثبت الدليل المخصص على سبيل التحقيق و يكون مخرجا من قاعدة اشتراط البلوغ لا أنها تجعل دليلا على البلوغ، كيف و سن البلوغ أقله ثلاثة عشرة سنة كما ذهب إليه ابن الجنيد و الصدوق و جملة من مشايخنا من متأخري المتأخرين.
و (أما) اشتراط العقل و التميز فلبطلان المعاملات و العبادات الواقعة عليه من المجنون.