عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢١ - الفصل الثاني في الملاعنة
فللأخبار التي قد سمعتها في الملاعن، و أن متعلق اللعان فيهما الرجل و المرأة و هما لا يكونان إلا بالغين عاقلين لالزامهما في الأيمان و الشهادات و درء الحد، و لا يكلف بذلك إلا البالغ العاقل.
و أما السلامة من الصمم و الخرس فالأخبار بهما مستفيضة، و قد تقدم كثير منها في النكاح فيما لو حرم على التأبيد مثل
صحيح أبي بصير [١] «قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل قذف امرأته بالزنا و هي خرساء أو صماء، قال: إن كان لها بينة تشهد عند الامام جلد الحد و فرق بينه و بينها و لا تحل له أبدا، و إن لم تكن لها بينة فهي حرام عليه ما أقام معها و لا إثم عليها منه».
كذا في كتاب النكاح من التهذيب، و في كتاب اللعان منه من الكافي
«و هي خرساء صماء»
بحذف لفظة «أو» فالخبر واحد متنا و سندا، فالظاهر زيادة لفظة «أو» في كتاب النكاح، و حينئذ لا يكون لنا خبر يدل على نفي اللعان إذا كانت صماء خاصة إلا أن يفهم من قوله (عليه السلام) «لا تسمع ما قال» أو يكون انعقد الإجماع على عدم الفرق بين الخرس و الصمم و للفقيه الواحد في الكتاب الواحد اضطراب في هذا الحكم، ففي النكاح ربما اكتفى بأحدهما في التحريم المؤبد و نفي الملاعنة، و في اللعان اعتبر اجتماعهما و ربما كان العكس، و كل ذلك من اضطراب خبر أبي بصير في ذلك التعبير.
و من هنا قال شهيد المسالك في اللعان عند شرحه لعبارة الشرائع حيث اشترط السلامة من الصمم و الخرس: مقتضى العبارة أن السلامة منهما معا شرط في صحة لعانها مطلقا، فلو كانت متصفة بأحدهما صح لعانها لأن الشرط و هو السلامة منها حاصل، و قد تقدم في باب التحريم المؤبد من النكاح أن أحدهما كاف في تحريمهما مع القذف، ففي الفتوى اختلاف في الموضعين مع إمكان تكلف
[١] الكافي ج ٦ ص ١٦٦ ح ١٨، التهذيب ج ٨ ص ١٩٣ ح ٣٤، الوسائل ج ١٥ ص ٦٠٣ ب ٨ ح ٢ و ما في المصادر اختلاف يسير.