عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٧ - الاولى في تحقيق ما يختص به الرق
أو شياع مفيد للعلم بذلك.
و لو أنكر المقر له رقيته بقي على الرقية المجهولة و يتجه حينئذ جواز رجوعه لأنه مال لا يدعيه أحد، و إقراره السابق قد سقط اعتباره برد المقر له، فإذا لم يصر حرا بذلك لا أقل من سماع دعواه الحرية بعد ذلك. و وجه عدم قبول الإقرار الثاني مطلقا استلزام كونه رقا، و إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و تكذيب المقر له لا يرفع الإقرار في نفس الأمر و إنما ينتفي عنه ظاهرا، و متى صار رقا بإقراره لا ينفذ إقراره بعد ذلك لأنه حينئذ ممنوع من التصرف المترتب على الحرية، و لو لم يكن قد عين المقر له ابتداء ثمَّ رجع و أظهر تأويلا محتملا فأولى بالقبول، و في حكم الإقرار الشهادة عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا كما تضمنته
صحيحة عبد الله بن سنان [١] المتقدمة المسند حكمها إلى علي (عليه السلام) أو لأبي عبد الله (عليه السلام) بغير واسطة إلى علي ابتداء كما في الفقيه حيث قال فيها بعد قوله من عبد أو أمة «و من شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا»
و لا يسمع دعواه الحرية بعد ثبوت العبودية عليه بأي طريق كان إلا بالبينة بل يؤخذ بكلامه السابق.
ففي
صحيحة العيص بن القاسم [٢] كما في التهذيب و الفقيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن مملوك ادعى أنه حر و لم يأت ببينة على ذلك، أشتريه؟
قال: نعم».
و قد جاءت أخبار كثيرة في الإقرار و أنه يؤخذ به مثل
خبر محمد بن الفضل الهاشمي [٣] «قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل حر أقر بأنه عبد، فقال أبو
[١] الفقيه ج ٣ ص ٨٤ ح ١ و فيه «عليه شاهدان»، الوسائل ج ١٦ ص ٣٩ ب ٢٩ ح ١.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ١٤٠ ح ٥٥، التهذيب ج ٧ ص ٧٤ ح ٣١، الوسائل ج ١٦ ص ٣٩ ب ٢٩ ح ٤.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٢٣٥ ح ٨٠، الوسائل ج ١٦ ص ٣٩ ب ٢٩ ح ٣ و فيهما اختلاف يسير.