عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٧ - التاسعة من اشترى أمة بثمن مؤجل نسية و لم ينقد شيئا من ثمنها فأعتقها و تزوجها و جعل مهرها عتقها و مات و لم يخلف سواها
و في الشرائع في مباحث النكاح صرح بردها، و قبله الفاضل ابن إدريس لمخالفتها الأصول الشرعية المقتضية لصحة التزويج و العتق لمصادفتهما الملك الصحيح و صدورهما من أهلهما في محلهما الموجب لصحتهما و حرية الولد.
و المتأخرون حيث اعتنوا بشأنها لصحة سندها عندهم، حيث إنها تارة رواها هشام عن أبي بصير كما في موضعين من التهذيب، و في ثالث عن هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) بغير واسطة و كذلك في الكافي، و كذلك نسبها شهيد المسالك إلى الاضطراب.
و مع ذلك فقد قدحوا في هشام المذكور لما ينسب له من العقائد الفاسدة و إن كان الأقوى براءة ساحته، فاحتاجوا بعد قبولها إلى تأويلها و ردها إلى القواعد فحملها العلامة على وقوع العتق و النكاح و الشراء في مرض الموت بناء على مذهبه من بطلان التصرف المنجز مع وجود الدين المستغرق و حينئذ فترجع رقا و تبين بطلان النكاح.
و اعترضه السيد عميد الدين بأنها قد حكمت بعود ولدها رقا كهيئتها، و هذا التأويل لا يتمشى في عود الولد لأن غايته بطلان العتق في المرض فتبقى أمته، فإذا وطأ الحر أمته لا يرجع ولده رقا بل غايته أن امه تباع في الدين.
و ابنه فخر المحققين أجاب عن هذا الإشكال بأنه ليس في الرواية ما يدل على رقية الولد، إذ ليس فيها سوى قوله في شأنه «كهيئتها» و هو أعم من أن يكون كهيئتها في حال حريتها قبل ظهور عجزه من الثمن فيكون حرا أو بعده فيكون رقا.
و رده أول الشهيدين في شرح نكت الإرشاد بأن هذا إيراد على النص، فإن المفهوم من قوله «كهيئتها» ليس إلا أن حكمه كحكمها في حال السؤال، و قد حكم بذلك قبل رقيتها فيكون ولدها رقا. فتدل هذه العبارة بالمطابقة على رقيته لأن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، و ارتكاب هذا التأويل يمنع التعلق