عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩١ - اشتراط المعلومية في عوض المكاتبة
الكتابة حتى حصة الثاني عتقا معا و رجع ورثة الميت على الحي بحصته و صار ذلك ميراثا بينهم. هذا حاصل كلامه، و هو يدل على توقف عتق كل منهما على أداء المال أجمع. و سيأتي إن شاء الله تعالى أن موت المكاتب يبطل الكتابة سواء كانت مشروطة أم مطلقة و لم يؤد شيئا من المال، و حينئذ فيسقط قدر نصيبه من مال الكتابة و لا ينحصر المال في أحدهما لأنه عوض بينهما معا فيقسط عليهما كالبيع، و إنما يؤدي الحي قدر نصيبه من مال الكتابة و يعتق.
و إذا تقرر ذلك فلو شرط عليهم في عقد الكتابة كفالة كل منهما لصاحبه صح على القول الأصح للأصل و عموم الأخبار
«المؤمنون عند شروطهم»
فيلزم كلا منهما حكم الكفالة و هو وجوب إحضار الغريم عند الحلول أو أداء ما عليه، إلى آخر ما فصل هناك في أحكام الكفالة.
و قيل: لا تصح الكفالة هنا بناء على عدم لزوم مال الكتابة من جهة المكاتب و الشرط الكائن في العقد كجزء من العوض فيتبعه في الجواز، و كذا يجوز أن يضمن كل منهما ما في ذمة الآخر، و حينئذ فيعتقان جميعا لأن الضمان قد حول ما في ذمة كل منهما إلى الآخر كما هو مذهب الإمامية، فيترك منزلة الوفاء و يبقى المال دينا في ذمة كل منهما، لا على وجه المكاتبة لحصول الوفاء بالضمان و لو ضمن أحدهما خاصة تعلق المال بذمته و عتق المضمون لفراغه من مال الكتابة.
و قال العلامة في المختلف فيه: إذا رضي المولى بضمانهما كليهما فهو كما لو لم يقع ضمان، و هو من غرائبه، لما عرفت من ظهور الفرق لتحول ما في ذمته إلى ذمة الآخر.
نعم لو جعلنا الضمان ضم ذمة إلى ذمة- كما عليه العامة- تخيرا بالرجوع في الجميع على من شاء، و في كلام الشيخ في المبسوط إشعار به، فكأنه قد اقتفي أثر العامة فيه لعدم تدبره لمسائل الفروع عند بحثه مع العامة. و قد ذكر في المسائل الحائريات ما يقرب من ذلك، حيث جوز ضمان اثنين مالا و اشترط رجوعه