عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٠ - الثانية قد اتفق الأصحاب على أنها غير واجبة مطلقا
الثانية: قد اتفق الأصحاب على أنها غير واجبة مطلقا
للأصل، كما لا يجب التدبير و شراء القريب ليعتق، و لئلا يتسلط المملوك على سيده، و لكنها مستحبة مع علم الخير للمملوك بها و لقوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» و الإمامية و أكثر العامة على أن الأمر هنا للاستحباب و لبعض العامة قول بالوجوب. و قد اختلف في الخبر المعلق عليه رجحان الكتابة في الآية و الأخبار.
و في صحيحة الحلبي المتقدمة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن المراد به الدين و المال و هما المعبر عنهما في عبارات الأصحاب بالأمانة و الاكتساب، و وجه اعتبار الأمانة لئلا يضيع ما يحصله فيصرفه إلى السيد فيعتق و القدرة على الاكتساب ليتمكن من تحصيل ما يؤديه.
و بعضهم فسره بالمال خاصة لصحيحة الحلبي الأخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في قول الله عز و جل «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» قال: كاتبوهم إن علمتم لهم مالا». و قد رجح هذا لأن فيه استعمال المشترك في أحد معنييه و في الأولى استعماله فيهما معا و هو مجاز عند مجاز عند مجوزيه على أشهر القولين فلا يصار إليه بدون القرينة.
و يرده أن القرينة هنا موجودة و هي الرواية المتقدمة
الصحيحة المؤيدة بصحيحة محمد بن مسلم أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قد تقدمت و فيها «قال: الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يكون بيده عمل يكتسب معه أو يكون له حرفة»
و بما في
المقنع مرسلا و قد مر أيضا حيث قال «و روي في تفسيرها: إذا رأيتموهم يحبون آل محمد (صلى الله عليه و آله)».
بل جاء
في موثقة سماعة [١] ما يدل على الاكتفاء بالدين و إن لم يكن لهم مال كما هو مختار المحقق في النافع «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العبد يكاتبه
[١] الكافي ج ٦ ص ١٨٧ ح ١١ و فيه
«و هو يعلم انه لا يملك قليلا و كثيرا»
، الوسائل ج ١٦ ص ١٠١ ب ٢ ح ١.