عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٨ - الثاني إذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة و لم ينكر الولد
عدم الاشتراط و لوجود المقتضي للعان و هو نفي الولد و انتفاء المانع إذ ليس إلا السكوت، و ذلك أعم من كونه إقرارا فلا يدل عليه، و لأن أمر النسب خطير، و قد ورد الوعيد في نفي من هو منه و في استلحاق من ليس منه، و قد يحتاج إلى نظر و تأمل فتجب له المهلة. و هذا أقوى. و ظاهر المحقق عدم تحديد الإمهال بمدة و عليه فلا يسقط إلا بالاعتراف به أو بالإسقاط. و إذا قلنا بفوريته فأخره بلا عذر سقط عذره و لزمه الولد، و إن كان معذورا لعدم الحاكم أو لتعذر الوصول إليه أو ببلوغ الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو حضرت الصلاة فقدمها أو احتاج لإحراز ماله أولا أو كان ذا جوع أو عاريا فأكل أو لبس أولا أو كان محبوسا أو مريضا لم يبطل حقه، و هل يجب عليه الاشهاد على النفي؟ وجهان، و قد سبق له نظائره كثيرة، و لو أمكن المريض أن يرسل إلى الحاكم أو يعلمه بالحال أو يستدعي منه أن يبعث إليه نائبا من عنده فلم يفعل بطل حقه لأن مثل هذا متيسر له و مثله ملائم غريمه و من يلزمه غريمه.
أما الغائب عن بلد التولد فإن كان في الموضع الذي غاب إليه قاض و نفى الولد عند وصول خبره إليه عند وصول المطلوب و لو أراد التأخير إلى أن يرجع إلى بلده ففي جوازه وجهان: من منافات الفورية اختيارا و من أن للتأخير غرضا ظاهرا و هو الانتقال منها بإظهار خبرها في بلدها و عند قومها، و حينئذ فإن لم يمكن المسير في الحال لعدم أمن الطريق و نحوه فينبغي أن يشهد على ذلك، و إن أمكنه فليأخذ في السفر و عند التأخير يبطل حقه، فإن لم يكن هناك قاض فالحكم كما لو كان و أراد التأخير إلى بلده و جوزناه.
و من الأعذار المسوغة لذلك التأخير عند معتبري الفورية ما لو ظهر حمل، فإنه مما يجوز له معه أن يؤخر نفيه إلى الوضع فإن متوهم الحمل مما كونه ريحا فيفسد فله أن يصبر إلى أن ينفصل الحمل و حينئذ فله النفي. و إن قال:
عرفت أنه ولد و لكن أخرته طمعا في أن تجهض و تسقط فلا أحتاج إلى كشف الأمر