عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٨ - التاسعة و العشرون إذا جنى المكاتب على مواليه عمدا
مالا فإن كان ما في يده وافيا بالجمع كان له الفك، و إلا تساووا في قيمته بالحصص، هذا إن أوجبنا الأرش بالغة ما بلغت.
و إن أوجبنا الأقل من أرش الجنايات كلها و من قيمته تخاصوا فيه بالنسبة، و يستوي الأول و الأخير في الأرش.
و في القصاص مع التعاقب خلاف إلى قولين، أظهرهما مساواته للأرش فيشترك الجميع فيه ما لم يحكم به لأولياء الأول فيكون لمن بعده، و سيجيء تحقيقه في القصاص إن شاء الله تعالى.
و لو عفا بعضهم قسم على الباقين، و لو كان بعضها يوجب القصاص استوفي و سقط حق الباقين. و لو عفا على مال شاركهم، و لو أعتقه المولى أو أبرأه من النجوم فعليه أن يفديه كما سبق، و إن أدى النجوم و عتق فضمان الجناية عليه و في الذي يلزمهما من الأرش و الأقل الخلاف السابق.
و إذا كان للمكاتب أب و هو رقه فقتل عبدا له لم يكن له القصاص لأنه لو قتل ولده لم يكن له قصاص، فأولى أن لا يثبت للولد قصاص على الوالد في قتل عبده. و لو كان فيهم ابنه فقتل عبدا فله أن يقتص منه، و له أن يبيع ابنه و أباه إذا كانا في ملكه و جنيا على عبد آخر له جناية موجبها المال، فيه وجهان، أقواهما العدم لأنه لا يثبت له على عبده مال و الأصل منع بيع الوالد. و وجه الجواز أنه يستفيد به حصول أرش الجناية. و إذا جنى بعض عبيده على بعض فله أن يقتص فيما يوجب القصاص لأنه من مصالح الملك و لا يحتاج فيه إلى إذن السيد، و فيه قول ضعيف بتوقفه على إذنه. و لو كانت جناية بعض عبيده على بعض خطأ فلا شيء لأنه لا يثبت له على ماله مال، و يخالف العبد في ذلك حكم المكاتب، حيث قد تقدم أن له أن يفدي نفسه من سيده بالأرش لو كان هو الجاني، و الفارق بينهما كون المكاتب قد خرج عن محض الرقبة و صار له ذمة، بخلاف القن المحض فإنه لا ذمة له بالنسبة إلى المولى.