عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٤ - الرابعة لا بد لهذه المعاملة من عقد مشتمل على لفظ مفيد للمعنى المراد منه
جواز لحوق الخيار.
و ربما فهم من كلام الشيخ في المبسوط أن الخيار منتف هنا و إن جعلنا بيعا و جعل ذلك واردا على من جعلها بيعا، هكذا فهم البعض من عبارة المبسوط.
و فيه نظر، لأن تفريع الشيخ انتفاء الخيار إنما هو على مذهبه، و لهذا قال: الكتابة تفارق البيع من وجوه: أحدها أن الكتابة لا بد فيها من أجل و البيع ليس كذلك، و منها البائع يشترط لنفسه الخيار و السيد لا يشترط في عقد الكتابة و يتفقان في أن الأجل فيهما لا بد أن يكون معلوما، و لا يصح كل واحد منهما إلا بعوض معلوم.
و المراد بقوله «أن الكتابة لا بد فيها من الأجل و البيع لا يفتقر إليه» أن البيع من حيث هو لا يفتقر إلى الأجل و إلا فإن السلم منه مفتقر إليه، فلتكن الكتابة كذلك إن اعتبرنا فيها الأجل، و بينهما مناسبة في ذلك إلا أنه موضع خلاف كما سيجيء.
الرابعة: لا بد لهذه المعاملة من عقد مشتمل على لفظ مفيد للمعنى المراد منه
كما في سائر عقود المعاملات، و القدر المتفق على صحته أن يقول له: كاتبتك على ألف درهم مثلا تؤديه في نجمين و أكثر في كل نجم كذا، فإذا أديته فأنت حر، فيقول: قبلت و لو لم يصرح بتعليق الحرية على الأداء و لكن قصده بقلبه ففي صحته قولان:
(أحدهما) نعم، و هو مختار المبسوط و الشرائع، لأن الكتابة دالة على ذلك و التحرير غايتها فلا يجب التصريح بها كغيرها من غايات العقود، خصوصا لو جعلنا الكتابة بيعا للعبد من نفسه لأنه مقتض للعتق، فلا يحتاج إلى لفظ آخر و إنما يفتقر إلى النية، لأن لفظ المكاتبة مشترك بين المراسلة و المخارجة، فاشتبهت المشترك المعنوي فافتقرت إلى انضمام القصد إلى اللفظ، و هذا قصد آخر غير القصد المعتبر في سائر العقود المميز عن عقد النائم و الساهي، و قد تقدم تقريره مرارا.
(الثاني) و إليه ذهب في الخلاف و هو الظاهر من كلام الحلي اشتراط التلفظ