عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٤ - الثالثة في شرائط المعتق
على أنه كان قد نذر عتقه لئلا ينافي في النهي عن عتقه في خبر يوسف، و هو جمع بعيد كما سنطلعك عليه، و قد طعن في دليل الأول.
أما الآية فلأنها إنما دلت على النهي عن إنفاق مال الخبيث- و هو المال الرديء أو الحرام من المال- على ما استفاضت به الأخبار في تفسير الآية كما مر في الزكاة و الصدقات و ذكره المفسرون، و لا يلزم منه تحريم عتق الكافر لأن الإنفاق في المالية لا لاعتاق الخبيث، و ربما كانت ماليته خير من مالية العبد المسلم، فهو من هذه الحيثية ليس بخبيث، مع أن إطلاق الإنفاق على مثل ذلك تجوز بعيد لا يصار إليه إلا بدليل، و لو سلم تناوله للكافر منعنا من عموم النهي عن إنفاق الرديء مطلقا، بل في الصدقة الواجبة للإجماع في النصوص و الفتوى على جواز الصدقة المندوبة بالردي من المال و الجيد. و إن كان الرديء أقل فضلا و المعتبرة الدالة على أنه مأمور بالصدقة و لو بشق تمرة و مذقة من لبن و كراع من شاة.
و أما الخبر الأول فقد تقدم تحقيقه و المراد منه، و أن ليس المعتبر فيه إلا إرادة وجه الله تعالى و هي ممكنة في حق المعتق الكافر المقر بالله تعالى من مثله و من المسلم إذا رجي بعتقه الخير و استجلابه إلى الإسلام، و نحو ذلك من المقاصد الجميلة التي يمكن معها إرادة وجه الله تعالى. و يؤيده فعل علي (عليه السلام) حيث أعتق ذلك العبد النصراني حيث علم أنه يترتب على عتقه استجلابه إلى الإسلام و لهذا أسلم.
و أما رواية سيف فهي ضعيفة السند بأبي حمزة البطائني مع أنها أخص من المدعى لأن موردها المشرك فلا يدل عليه بالعموم.
نعم، يمكن أن يستدل لهم على المنع ب
خبر صباح المزني عن ناجية [١] «قال: رأيت رجلا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك إني أعتقت خادما
[١] الكافي ج ٦ ص ١٩٦ ح ٩ و فيه «عليها غدا»، الوسائل ج ١٦ ص ٢٣ ب ١٧ ح ٣ و فيهما «
ما فعلت الخادم؟ قال: حية، قال: ردها إلى مملوكتها
». مع اختلاف يسير.