عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٣ - الحادية عشرة لو أعتق المالك مملوكه عن غيره بإذنه
و لا يجب علينا البحث و التفتيش عن وقت الانتقال إليه فإن ذلك ظنون و تخمين لا يرجع إلى دليل صالح متين. و لو كان المعتق في هذا الحال أب الآمر صح عتقه و لو في الكفارة على إشكال. و وجهه احتمال عدم الاجزاء لأنه إما أن يكون ملكه قبل انعتاقه أو لا، و أياما كان فالظاهر عدم الإجزاء.
(أما) الأول فلأن ملكه يستلزم عتقه عليه قهرا بالسبب لا اختيارا، فلا يصح عتقه عن الكفارة لاشتراطه بالاختيار.
(و أما) عن الثاني فلا يصح العتق أصلا فضلا عن عتقه في الكفارة، لما ثبت أنه لا عتق إلا في ملك، و لأن شرط العتق النية لأنه عبادة و لا يمكن تحققها إلا بعد تحقق الملك إذ قبل الملك لا يصح نية العتق و يكون قبل تحقق العتق فتكون بينهما، و هذا محال لأنه لا فاصل بينهما متحقق فيه النية.
و يحتمل الاجزاء لأن الموجب للعتق هنا الصيغة التي وضعها الشارع للعتق الصادر اختيارا منه بالنية لا غيرها، لأن ذلك الغير إما الملك أو النسب أو هما أو حكم الشارع بشرط وجود الملك و النسب، و الظاهر انتفاء الأولين، إذ الملك علة معدة لوجود خاصتها فيه، و كذا النسب لاجتماعه مع الملك ابتداء، و علة العدم لا تجامع الوجود ابتداء، و ليس هذا محل تحقيقه.
و لو سلمنا فإنه إنما يقتضي مع عدم المانع، و المانع هنا من تأثير ذلك السبب موجود و هو الصيغة، فإن اقتضاءها الملك مشروط بكونها صالحة لكونها موجب العتق لأنها إن لم توجب هي و لا جزؤها الملك لم توجب العتق، و كونها صالحة للتأثير في إيجاب العتق يمنع من إيجاب الملك أو النسب أو حكم الشرع للعتق لا بسببها فينعتق بها لا بغيرها، و هذا الملك لا يصلح للإعتاق بالنسب و لا لكونه شرطا له، و كذا النسب هنا لأنه إعتاق بالنيابة و لا شيء من العتق النسبي كذلك، فكل عتق بالصيغة الموضوعة للعتق شرعا تجزي عن الكفارة، فالأولى إذا الاجزاء.
فلا يرد هنا ما قرروه من الاشكال على هذه المسألة و هو لزوم الدور الفقهي