عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٢ - ثانيهما على القول بعتقه هل يقوم عليه الباقي أم لا؟
و قيل: القبول سبب، و هو الأقوى لأنه تمليك بعقد فيتوقف على القبول كسائر العقود، لأن العقد مركب و جزء السبب التام ناقص لا تام.
و يتفرع على القولين النماء المتجدد بين الإيجاب و القبول، و على هذا فتكون الوصية كالهبة، و يتوجه كلام العلامة و إطلاقه، إلا أنه كما ترى موضع خلاف فلا تكون المسألة إجماعية كالهبة.
السادس: لو اشترى الوكيل بعض من ينعتق على موكله جاهلا بالنسب
، فالكلام هنا في موضعين:
أحدهما: هل يقع هذا الشراء أم يتوقف على إجازة المالك؟
فيه نظر ينشأ من إطلاق الموكل الاذن في الشراء مملوك، و هذا مملوك وقع عليه الشراء، و من حيث إن الظاهر أن الموكل إنما أذن له في شراء مملوك يستقر ملكه عليه، و هذا ليس كذلك بل فيه إتلاف المال لأنه وقع بإزاء ملك لا يستقر مع إيجاب نفقته عليه إن كان مما تجب نفقته، و حينئذ يصير الشراء فضوليا فيقع إما باطلا أو موقوفا على الإجازة على الخلاف المشهور، و المختار البطلان.
و يتفرع على ذلك العتق، فمتى صح الشراء انعتق، فصحة الشراء و العتق هنا متلازمان، و الأقوى أن صحة الشراء موقوفة على تضمن وكالته شراء النسب الذي ينعتق على الموكل.
ثانيهما: على القول بعتقه هل يقوم عليه الباقي أم لا؟
و فيه نظر، و وجهه أنه ملك بعض قريبه بسبب اختياري لأنه من وكيله و أفعاله منسوبة إلى اختيار موكله و إلا لم يصح، و من حيث إنه لو فعله الوكيل عالما لم ينفذ إلا مع إجازة الموكل، فمع الجهل أولى لأنه غير مقصود للوكيل، لأن المقصد مشروط بالعلم و لأن الشراء في العالم اختيار للعتق لأنه اختيار للسبب بخلاف الجاهل، و على ما اخترنا و هو أنه إن ضمنت الوكالة شراء القريب صح الشراء و انعتق و قوم عليه أيضا، و إلا فلا.